ماذا على الناس لو أصغت مسامعهم
للشعر أنشده في النصح للناس
تاللّه لو خُلقُوا كالصخر لا نصدعُوا
بما أقول انصداع الصخر بالفاس
لكنّهم أخذت في الخلق طينتهم
من طينة ذات أقذار وأدناس
لو أرسل اللّه جبريلاً لساحتهم
لما أتى غير مصحوب بكنّاس
ولو أراد دخولاً في جوانحهم
لكي يقيس الخنى فيها بمقياس
لشمّر الثوب عن ساقَيْه منكمشاً
وسدّ منخره قطعاً لأنفاس
وراح يدخل في مستنقع حَمِىٍء
وينهوي في مساويهم بديماس
وعاد يضحك من إبليس كيف غدا
مستهتراً عَبَثاً فيهم بوَسواس
أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوا
فلا احتياج لهمّاز وخنّاس
وصار يعذر إبليساً على أنَفٍ
من سجدة لأبيهم ذلك الناسي
لذاك لم يُجد نفعاً ما نصحت لهم
ولو ملأت بنصحي ألف كُرّاس
وكيف ينفع نفح الطيب منتشراً
من بات مُنجدِ لاً في جَوف كِرياس