ألبرقٍ لائحٍ من أندرين
ذرفت عيناك بالماء المعين
لعبت أسيافه عاريةً
كمخاريق بأيدي اللاعبين
ولصوت الرعد زجر وحنين
ولقلبي زفرات وأنين
وأنادي في الدجى عاذلتي
ويك لا أسمع قول العاذلين
عيرتني بسقامٍ وضنىً
إن هذين لزين العاشقين
قد بدا لي وضح الصبح المبين
فاسقنيها قبل تكبير الأذنين
سقينها مزةً صافيةً
عتقت في دنها بضع سنين
نثر المزج على مفرقها
درراً عامت فعادت كالبرين
مع فتيان كرامٍ نجبٍ
يتهادون رياحين المجون
وعليهم زاجر من حلمهم
ولديهم قاصرات الطرف عين
شربوا الراح على خد فتىً
نور الورد به والياسمين
رجلت دايته عامدةً
سبج الشعر على عاج الجبين
لوت الصدغ على حاجبه
ضمة اللام على عطفة نون
فترى غصناً على دعص نقاً
وترى ليلاً على صبح مبين
ويسقّون إذا ما شربوا
بأباريق وكأسٍ من معين
ومصابيح الدجى قد أطفئت
في بقايا من سواد الليل جون
وكأن الطل مسك في الثرى
وكأن النور در في الغصون
والندى يقطر من نرجسه
كدموعٍ أسبلتهن الجفون
والثريا قد علت في أفقها
كقضيب زاهر من ياسمين
وانبرى جنح الدجى عن أفقه
كغراب طار عن بيض كنين
وكأن الشمس لما أشرقت
فانثنت عنها عيون الناظرين
وجه إدريس بن يحيى بن علي
بن حمود أمير المؤمنين
خط بالمسك على أبوابه
ادخلوها بسلام آمنين
وينادي الجود في آفاقه
يمموا قصر أمير المسلمين
ملك ذو هيبةٍ لكنه
خاشع لله رب العالمين
وإذا ما رفعت رايته
خفقت بين جناحي جبرئين
وإذا أشكل خطب معضل
صدع الشك بمصباح اليقين
وإذا راهن في السبق أتى
وبيمناه لواء السابقين
يا بني أحمد يا خير الورى
لأبيكم كان رفد المسلمين
نزل الوحي عليه فاحتبى
في الدجى فوقهم الروح الأمين
خلقوا من ماء عدلٍ وتقىً
وجميع الناس من ماءٍ وطين
انظرونا نقتبس من نوركم
إنه من نور رب العالمين