دوحُ روض الأنس ماست مرحا
مذ بها غنّى نسيم الطربِ
فاغتدى قُمريُّ بِشري فرحا
فوقها يشدو بصوتٍ عذب
طالعي حيث بسعدي اقترنا
شكله أنتجَ لي أقصى المنى
فأدر يا سعدُ لي كأسَ الهنا
خمرةً رقّت وراقت قدحا
بسماها أنجمٌ من حَببِ
بكر راحٍ أخجلت شمس الضحى
بُرجها الكأس بكفَّي ربربِ
ذي محيّاً يُخجل الشمس سناهُ
ما أُحيلاه وما أعذب فاهُ
بالحُميّا تزدري خمر لماه
شهدةٌ لو مازجت ما ملُحا
عاد منها كالفرات العذبِ
نعمتْ مغتبقًا مُصطبحا
مذ جناها كأس فِيه الأشنبِ
سعدُ جدَّ الجدُّ مذ زارت سعادْ
حيث بتنا ولها زندي وسادْ
منحتني القربَ من بعد البعاد
وجنتني مقلتاها مُلَحا
كجنى النحل لدى ذي سغبِ
وتغنّت عندليبًا صدحًا
تُعرب الشوق بلحنٍ مطربِ
قد شدا منها لي الشادي الأغنْ
إذ سلوتُ الروح مذ بالوصل مَنْ
حبذا منا فقل سلوى ومنْ
مدحُ من أجمعَ كلُّ الفُصَحا
أنه أفصح كل العربِ
لامرئ القيس وقُسٍّ فضحا
ذاك في النظم وذا في الخطبِ
كاظمُ الغيظ الذي قدرًا علا
وسما فخرًا على كل الملا
عقمت عن مثله أمُّ العُلا
من إلى أوج الكمالات نحا
وبها حلّ بأعلى الرُّتبِ
من إذا أُغضب عفوًا صفحا
مطفئًا بالحلم نار الغضبِ
من سهام المجد قد حاز النصيبْ
فاز منها بالمعلّى والرتيبْ
دان بالفضل له شابٌ وشِيب
لسواه لا أزفّ المدحا
ليس لي في غيره من إربِ
عرّض اللائم بي أم صرّحا
حبّه زادي وأحلى مشربي
فهو لي رَوحٌ وريحان وراحْ
لا بل الرّوح فراحت حيث راح
ظلْتُ شَوقًا أصفق الراح براح
هجر «الأحساء» عنها نزحا
من عن الأحشاء لمّا يغبِ
ما عليه لو بوصلٍ سمحا
علّني أُطفئ
نارَ اللهبِ