أَهْمَلْتُ التَّقْوِيْمَ
فَتَعَالَتْ أَصْوَاتُ النَّدَّابِيْنَ عَلَى الوَادِي:
إمْرَأَةُ الفِرْعَوْنِ
هَمَّتْ بِفَتَاهَا
فَتَصَدَّعَ قَلْبُ المَحْرُوْسَةِ
وَتَأَوَّهَ فِتْيَانُ البوَادِي
مَنْ ذَا يُصْلِحُ عَطَبَ الوَرْدَةِ؟
كَيْ لا يُصْبِحَ مِقْيَاسُ النِّيْلِ
دَلِيْلَ خَرَابٍ فِي الدِّلْتَا!
وَقَصَائِدُ عِشْقِ السَّيَّابِ
مَصْيَدَةً لِبَنَاتٍ فِيْ رَوْضِ البَصْرَةْ!
فَاغْلِقْ دُكَّانَ الزَّيْتِ
فِيْ وَجْهِ الغَرْبِ
كَيْ تَمْتَلِأَ قَرَارِيْطُ الجِدِّ
سَنَابِلَ مِنْ ذَهَبٍ وَرِجَالا
قَدْ شَدُّوا حِزَامَ الجَدِّ
يَمْتَحِنُوْنَ السَّاعِدَ فِي الشِّدَّةِ
وَالبَطْنَ
وَهُنَالِكَ عِنْدَ مَفَارِقِ قَرْيَتِهُمْ
لا زَالَ النَّبُّوْتُ يُوَاصِلُ مَهْزَلَةَ الخَوْفِ
إنْ مَرُّوا فَوْقَ طَرِيْقٍ صَعْبِ
نَحْوَ الأَهْلِ
يَلْسَعَهُمْ صَوْتُ السَّوْطِ
وَيُحَاذِيَهُمْ جَنْبَ الشَّطِّ
إِذْ يَافِطَةٌ مِنْ طِيْنِ الأَرْضِ تَقُوْلُ:
شَطُّ العَرَبِ
إِنْ مَرُّوا نَحْوَ طَرِيْقٍ سَهْلِ
نَحْوَ الغَرْبِ
غَنَّى الكَرَوَانُ نَشِيْدَ الهَجْرِ
وَتَمَرَّغَ بُوْمٌ فَوْقَ الشَّجَرِ
يَسْأَلُ أَسْبَابَ الخذْلانِ وَيَنْعَقُ
فَتَمُوْتُ الأَشْيَاءُ المَحْبُوْبَةُ فِيْ القَلْبِ
لا تَأكُلْ مِنْ حَقْلِ القَمْحِ
كَعَصَافِيْرِ الأَرْضِ
بَلْ فَاجْعَلْ مِنْ كَفِّكَ حَقْلاً
تَأْتِيْهِ كُلُّ طُيُوْرِ الأَرْضِ
تَلْقُطُ بَعْضَ الحَبَّاتِ
وَتُغَنِّي لَكْ
كُنْ كَالأَمْوَاجِ عَلَى الأَعْدَاءِ
وَضِيَاءًا يَمْلأُ أَرْضَ الوَادِي
غِنَاءًا شَرْقِيَّ النَّغَمَاتِ.