أنّى التجلّدُ كانَ، كانَ طريحُ
رملٌ على صخرٍ.. ذرتْهُ الرّيحُ
أضحى لسانُ الدّمع يروي حزنَهُ
والدمعُ إن لحنَ الكلامُ فصيحُ
يا ناسجًا بالهمِّ ثوبَ خليلِهِ
وهْنًا على وهنٍ.. ألستَ تريحُ؟؟
يا نافثًا سقمَ الجفونِ بمهجتي
والجفنُ منكَ من السّقامِ صحيحُ
يا غيمةً جادتْ بماءِ وصالِها
يومًا، ونارُ الهجرِ فيّ تُطيحُ
يا ربّةَ الحسنِ الطّريّ وغضّهِ
حقًّا يكونُ نسيمَهُ التجريحُ؟؟
إن أقبلتْ، لا صحَّ قولٌ، إنّما
ربطَ اللسانَ من الغِوى تسبيحُ
ما أبصرتْ عينايَ حسنًا بعدنا
إلا لهُ من حسنِه تقبيحُ
طالتْ سويعاتُ الوداعِ، فلمْ يزلْ
في الأفْقُ، من كفّ الهوى، تلويحُ
جادتْ دموعي في البعادِ تكرمًا
والجفنُ، من دونِ الفِراقِ، شحيحُ
شوقي، إلى لقياك قطّعَ مهجتي
حتى لَكِدتُ بِما أجنُ أصيحُ
والموتُ من حبلُ الوريدِ أحبّهُ
فكأنّني بين الجِنانِ... ضريحُ
قد أدخلَ الصبَّ المتيّمَ خلُّهُ
نارَ الغرامِ، وليسَ عنه سميحُ
قلْي، بربِّكَ، كيفَ؟ ماذا ذنبُهُ؟
هل كانَ في غير النشيجِ يبوحُ؟
قلْ أيُّ عدلٍ جازَ جورَ حبيبةٍ
أو أيّ شرعٍ بالجفاءِ يُبيحُ؟
أدري بأنّكَ لن تجيبَ... وإنّما
عهدي بكم ألّا يخونَ مليحُ!
رفقًا! فقلبي في لحاظِك موثقٌ
إن سالَ دمعُك صارَ فيه يسيحُ
أفديك من سفكِ الدّماءِ أحرَّها
وبذا الفؤادِ لك المكانُ فسيحُ
ما بالُ طيفِك لا يغادرُ أعيني
إن لاحَ برقٌ في الفضاء يلوحُ
ولقد سألتُ الدّهرَ عن حالي بهِ
فأجابَ: إنّي قائلٌ، ونصوحُ:
يا شاربًا كأسًا تعتّقَ بالأسى
وعليهِ من وجعِ النوى.. تبريحُ
ومجرّبًا طبّ السلوّ بأسرِهِ
لو كانَ يشفى بالسلو جريحُ!!
إن السلوَّ وإنْ تعاظمَ أمرُهُ
رملٌ على صخرٍ، ذرتْهُ الريحُ!!!