لا يا بني مالكٍ بل يا بني مُهَمِ
هل لامرئٍ بلذيذ العيش من نهَمِ
من بعد ما ولَّتِ الدنيا وبهجتها
وأهلها بتوليّ بُهمة البهم
مُحَنْضُ أحمدُ شمسُ الناس بدرُهمُ
مفتاح ما انْسَدَّ من أبواب مُنبَهَم
مُحنْضُ أحمدُ غوث المستغيث به
من لزْبةٍ دهمت في الأعصُر الدُّهُم
محنضُ أحمدُ ضوء المستضيء به
لمن سرى الليلَ في مستوسق الظُّلم
محنضُ أحمدُ عونُ المستعين به
من العشيرة من ذي العُدْمِ واليُتُم
محنضُ أحمدُ أُذْن الخير مقلته
لسانُ ذي لسَنٍ منا وذي بَكَم
مُحَنْضُ أحمدُ أيدينا وأرجُلنا
لمن تناول أو يمشي على قدم
محنضُ أحمدُ ساقي القوم مُطعمُهم
إن يظمَأوا أو يجوعوا مشربَ الحِكم
محنضُ أحمدُ يكفي همَّ غائبنا
وهمَّ حاضرنا من شدَّة الرَّحم
وما ازدهاه الذي يأتي فيُحسنه
وما على الفعلة الحُسنى بذي ندم
مُحنضُ أحمدُ منْ قد كان أصغرَنا
سِنّاً وأكبرَنا معنىً من الحَلَم
حتى انتهى لأموٍر ما يقوم بها
إلا امرؤٌ من بني عمٍّ أخو هِمم
تمدُّه من بني عامٍ جحاجحةٌ
ومن عزيزٍ ومن بُوجبَّ من مَهم
أولئك السادة الأعلون من ملإٍ
مهما بهم ثوَّب الداعي لذي عِظم
تنهضْ لنُصرته أُسْدٌ ضراغمةٌ
أولو أناةٍ أولو فضلٍ أولو كرم
ما إن يفوتهمُ صعبٌ له انتُدِبوا
وليس يُدركهم خوفٌ على حرم
مُحَنْضُ أحمدُ تبكي فقدَه أُممٌ
مِ الناسِ ليسوا بذي قُربى ولا رحم
ما الظنُّ بالجار ذي قربى وذي جُنُبٍ
وصاحب الجنب وابن السَّير في شكم
أيّ امرئٍ من بني الدنيا أو امرأةٍ
لم تبكِ فقدَ عزيز القدْر والقِيم
وقد بكتْه السَّماواتُ العُلى جَزعًا
لما به فاتها من طيِّب الكلم
والأرضُ تزهو به من كلّ ذي عملٍ
راضٍ على كلِّ ما فيها من النَّسم
صبرًا لنورِ عيون الغانيات فقد
ولَّى إله الورى عنها البُكا بدم
ما لذَّ لي بعده نومٌ ولا سِنةٌ
كلاّ ولا الحلو من شُرْبٍ ولا طعَمِ
وما من الشَّهَوات اللهُ عدَّده
بالذّكر في الذِّكْر من عِينٍ إلى نِعَم
وحرث ربٍّ يُؤدي حقَّه ورعًا
يومَ الحصاد بلا بُخلٍ ولا سأم
ما أسكت المصطفى بْنِ العيدِ ويحَهمُ
إلا الذي من عمًى قاسى ومن صَمم
لما أتاه نعيُّ القرع عن بُعُدٍ
فاسترسل الدمعُ من أجفان ذي سُدم
تَحَدَّرت عبراتٌ من جفون شجٍ
تَحَدُّرَّ السَّيل للغِيطان من أَكَم
لو كان أحمدُ يُفدَى من منيَّته
لاستيقنتْ بيقينٍ ليسَ بالزَّعم
أن الفدى بقناطيرٍ مقنطرةٍ
مِ العِين والخيل والأهلينَ والخَدم
ولا نرى ما بأيدي الناس فديتَه
م الإبْلِ والحُمْرِ والبيقور والغنم
صلىَّ وسلَّم مولانا وخالقُنا
على الفتى الطّيب الأخلاق والشّيم
ما إن جرت لوعةٌ حرَّى تشبُّ جوًى
بداخل الصَّدر شبَّ النَّار في الضَّرم
مُحَنْضُ أحمدُ كان الله لي وله
حفْظًا وأمْنًا من المخشِيِّ من ذمم
في داخل القبر إذ غابت وما حضرت
عنه البواكي بمنهلٍّ ومنسَجم
حتى كأنَّ دموع الغانيات غدت
من أدمع المعصرات الجمَّة الدِّيم
وكان لي وله ممن يهون له
عبْرَ الصِّراط مع النَّاجي من الأمم
وكان لي وله ممن يبوء به
ما شاء من جنَّة الفردوس في نِعَم
وكان لي وله ممن يرى كرمًا
على المهيمن وجهُ الواسع الكرم
يا رحمةَ الله حلِّي حيث حلَّ فتًى
ضخمُ الدَّسيعة وافي العهد والذِّمم
لِمْ لا ينالُ الفتى ما كان يأمله
من رحمة المتعالي الواهب الحكم؟
بجاه أسمائك الحسنى المقدسة ال
عظمى التي للورى علَّمتَ بالقلم