تخطَّ إلى المحتوى

يا بلبل الروض أثرت الهوى

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

يا بلبلَ الرَّوضِ أثرتَ الهوى

والقلبُ قد هاجَ به واكتوى

نبشتَ جرحًا في فؤادٍ خَبا

وعادني الشوقُ وحرُّ الجَوى

حَمائم الوديان تَشدو على

أغصانِها للحبِّ لحن الصَّبا

لا أنت تدري ما يكنُّ الحشا

ولا حمامُ الأيكِ عنِّي دَرى

إذا سرتْ أطيافُ حبٍّ مضى

يجتاحُني قسرًا حنينُ الرَّجا

وتنعش الروحَ فتَغدو بها

جيَّاشةَ الحُبّ لعوب الحجا

وتشحن النفسَ صباباتُها

وتُقلعُ المرساةَ نهبَ الهوا

يجري مع المَوجِ الهوى عِشقُهُ

وتمخرُ البحر بعيد المدى

هل ترتوي في عُمقه من ظمًا

من ذا تعاطى ماءَهُ وارتوى؟

يا بلبلَ الروضِ الذي شاقني

زِدْ صادِحًا يا حبَّذا من شدا

إن الربيعَ الطلق من روحِهِ

يبعثُ في النفسِ الرغابَ العلا

له مَزاميرٌ تهزُّ الرُّبا

وتنعشُ الأزهار ريح الصَّبا

تَزهو المروج الخضر من طيبِهِ

وتزدهي الوديان غبّ الحَيا

والبرعمُ الغافي إذا جادَهُ

طلٌّ تبدَّى عابِقًا في الرُّبا

والنحلُ يَجني من رَحيقٍ فما

أروعَ ما يَجني غِذًا أو دوا

تُدغدغُ الأطيافُ روحي فلا

أسلو وقد يسلو رثيثُ القُوى

إنْ شعشعتْ أضواؤها لم أعدْ

أدري ولو لامستُ جمرَ الغضا

كأنّها الأقدار إن بادرتْ

ذلّتْ لها الدنيا وضاق الفضا

والساجعُ القُمْرّي يَحدو المها

لموردِ الحُب وسِرب الظِّبا

فتطرقُ الوديان توّاقةً

لوِردها العذبِ وحلو الرؤى

كم مرَّ بي من موسمٍ مثمرٍ

يَزهو بأغصانٍ وحلو الجَنى

أصبو لأوصافِ الحِسان التي

تَهزُّني شوقًا ليومِ اللقا

ذَكَّرتني ذكرى تحزُّ الحشا

كأنها حدُّ الظُّبا والمُدى

إنْ لم يكن مَرأًى تَخيّلتُهُ

أصوِّر الأمرَ ولو ما جرى

قد تسعدُ المرءَ خيالاتُهُ

ويَستبيهِ في هواهُ الأسى

كم طرتُ مثل الطيفِ في خاطرٍ

أعبر أجوازَ الفَضا كالقضا

أجوبُ في الأحلام دُنيا المُنى

وأرسمُ الحلمَ الذي يُرتجى

ذكرى وفي الذِّكرى انتكاسُ الهوى

ما أوجعَ الذكرى وطُول الدّجى

أهفو لها ذكرى تُعيدُ الرُّؤى

لو أنها نَزَّاعةً للشّوى

وأيُّ مجنونٍ وليلى التي

قالوا ويَروي عنهما من رَوَى

لو فَتَحوا صَدري لألفوا به

نقشَ الهَوى أبرزهُ مُحتوى

فكمْ غزالٍ رمشُهُ فاتكٌ

يرسلهُ للقلبِ مثلَ القنا

ثَمَّ رموشٌ غُرزت عنوةً

أدمتْ حناياهُ وما اِرعوى

في الطائف الخضراءِ دار الهنا

ومرتعِ الأفراحِ والمنتدى

عِشْنا زمانَ السعدِ في جوّها

ولم يزلْ حبلُ الهَوى ما انطوى

مُنتجعٌ زانت بساتينُهُ

وزغردتْ ساحاتُهُ بالسَّنا

وفَوقَها الغيمُ خيامٌ فما

ألطفَ أنسامًا تُزيل الظَّما

تلكَ السُّفوح الخضر كانت لنا

مسارحًا ممتازة المستوى

كم في «الْهَدَى» من منظرٍ معجبٍ

وفي «الشَّفا» كم في الشفا من شِفا

وحبَّذا المصطافُ أنحاؤهُ

في «وجَّ» و«المثناة» و«المنحنى»

و«القيمُ» والأعناب إنتاجُهُ

وكلها من فاخرٍ منتقى

ورائع الرُّمان في «ليّةٍ»

تسري به الأمثالُ بين الورى

كما سرى الحُدريُّ في ليلةٍ

أو رَقصةِ المجرورِ عذبِ الغِنا