قرنٌ به دون القرونْ
للدمع كم هطلت عيونْ
وتكحَّلت بعد الكرى
بالسهد هاتيك الجفون
ومن القلوب لما يكا
دُ يذيبها منه الشجون
وأتى على قومٍ فلم
يرضوا بعيشٍ فهْي هون
وسُقوا الحِمام بأكؤسٍ
خفّوا لها يتجَرَّعون
ومضوا وهم من ذي الحيا
ةِ ومن عليها كارهون
والموتُ عند الحرِّ خي
رٌ من حياة البائسين
يا قرنُ إن أشكوك فالشْ
شكوى لربّ العالمين
حَمّلْتَنا يا قرنُ ما
لم نحتملْه من الشؤون
ورميتنا بعجائبٍ
وغرائب فوق الظنون
سمّاك قومٌ يدّعو
نَ بأنهم متمدينون
قرنَ «التمدين» إنهم
ضلّوا وما عرفوا اليقين
وتراهمُ من جهلهم
بشقائهم لا يشعرون
ساروا وراء هواهمُ
ومن الهوى يأتي الجنون!
نبذوا شعار بلادهم
وتسابقوا «يتبرنطون»
ولغات قومهمُ فما
عادوا بها يتلفّظون
وببائعٍ لصناعةٍ
وطنيّةٍ كم يهزؤون
حتى غدونا أمّةً
تستذرف الدمع الهتون
أمن التمدين أن نرى
فتيان مصرٍ عاطلين!
والزارعون بأرضها
في شقوةٍ يتململون
البخس فيما يحصدون
نَ وأين أين المشترون!!
أم منه أن نمسي وفي
بحر السياسة غارقين
والممسكون زمامنا
في غمرةٍ يتخبّطون
هذا يروح وذا يجي
ءُ وهم بذلك مُسعدون
تَخِذوا السياسة ملعبًا
في ظله يتلاعبون
كلٌّ يمثّل دورَه
ويعدّنا متفرّجين
والأمُّ مصرٌ في أسًى
ورداؤها الحزن المكين
والنيلُ يوشك أن يحمْ
مَ بذلك الداء الدفين
أم ذاك لما أن أتَوْ
نا للمعاول حاملين
وهوَوا على حصنٍ بمص
رٍ كان بالأمس الحصين
بئس التمدينُ إن يكن
يا قومُ ما قد تزعمون
إن التمدين أن نعي
دَ أثيل مجد الغابرين
والشرقُ يصبح لابسًا
تاجَيْه من ملْكٍ ودين!