تخطَّ إلى المحتوى

أنت إلى بغداد غزة واشتكت

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أَنَّتْ إِلَى بَغْدَادَ غَزَّةُ وَاشْتَكَتْ

يَحْكِي الْحَزِينُ إِلَى الْحَزِينِ جِرَاحَا

عَنِّي وَعَنْكِ تَفَرَّقَ الأَبْنَاءُ فِي

حَرْبِ العُدَاةِ فَصَمْتُهُمْ قَدْ صَاحَا

إِنِّي أَحِنُّ إِلَى الأَمَانِ أَضُمُّهُ

لأَرَى القَذَى عَنْ صَفْوِنَا مُنْزَاحَا

بَغْدَادُ أُبْصِرُ قَوْمَنَا كَرِهُوا الإِبَا

وَرَضُوا السَّفَاهَةَ وَالْخَنَا وَالرَّاحَا

يَا قَوْمَنَا لَبُّوا النِّدَاءَ وَأَنْصِفُوا

أَدَمِي لِبَطْشِ الظُّلْمِ صَارَ مُبَاحَا

أَتُقَضُّ بَيْنَكُمُ مَضَاجِعُ صِبْيَتِي

وَتُهَدْهِدُونَ صَبِيَّكُمْ مُرْتَاحَا

أَوَتُرْخِصُونَ دِمَاءَنَا وَدِمَاؤُكُمْ

عَزَّتْ فَكَانَتْ بِالنِّضَالِ شِحَاحَا

يَا قَوْمُ غَزَّةُ تَحْتَ نَارِ الْمُعْتَدِي

تَرْوِي الفَجِيعَةَ غُدْوَةً وَرَوَاحَا

تَرْجُو دُعَاءَ القَانِتِينَ تَضَرُّعًا

وَالسَّاجِدِينَ عَشِيَّةً وَصَبَاحَا

حَتَّى النِّسَا بِلَظَى العَدُوِّ تَلَفَّعَتْ

أَطْفَالُهُنَّ تَخَالُهُمْ أَشْبَاحَا

أَوَلَيْسَ تَرْسُمُ نَعْيَهَا شَاشَاتُكُمْ

وَتَرَوْنَ فِيهَا الْحُزْنَ وَالأَتْرَاحَا

حَتَّى الشُّيُوخُ العَاجِزُونَ تَقَاسَمُوا

مُرَّ الْمُصِيبَةِ بَيْنَهُمْ أَقْدَاحَا

وَتَرَوْنَ أَلْوِيَةَ الدَّمَارِ تَصَاعَدَتْ

وَأَحَالَتِ البِشْرَ النَّدِيَّ نُوَاحَا

وَتَرَوْنَ أَرْمَلَةً وَثَكْلَى فُجِّعَتْ

تُجْرِي الْمَدَامِعَ أَنَّةً وَصِيَاحَا

وَتَرَوْنَ سِرْبَ الطَّائِرَاتِ تَسَاقَطَتْ

حِمَمًا تَطَالُ رَوَابِيًا وَبِطَاحَا

وَتَرَوْنَ أَنْقَاضَ الْمَدِينَةِ أَفْصَحَتْ

عَنْ جُرْمِ مَنْ قَدْ هَدَّهَا إِفْصَاحَا

وَتَرَوْنَ آهَاتِ الطُّفُولَةِ حَوْلَهَا

رَأَتِ الدِّمَاءَ فَأَلْقَتِ الأَلْوَاحَا

صَرَخَاتُ غَزَّةَ أَسْمَعَتْ صُمًّا فَمَا

أَبْصَرْتُ مُعْتَصِمًا لَهَا وَصَلاَحَا

بَسَطَتْ عَلَى ثَوْبِ الْحِدَادِ شُمُوخَهَا

وَارَتْ بِفَخْرِ قِمَاطِهَا أَرْوَاحَا

وَلَقَدْ دَهَتْهَا النَّائِبَاتُ فَكَابَدَتْ

وَتَوَقَّدَتْ فِي ظُلْمِهَا مِصْبَاحَا

وَأَشَعَّ كُلُّ الصَّامِدِينَ بِهَا وَقَدْ

نَشَرَ الظَّلاَمُ عَلَى الضِّيَاءِ جَنَاحَا

أَوَمَا تَرَى جَمْعَ التَّخَاذُلِ حَوْلَهَا

كَتَمَ الإِبَاءَ وَصَبْرُهَا قَدْ بَاحَا

نَشَرَتْ عَلَى وَقْعِ الرَّصَاصِ بَيَانَهَا

أَعْيَتْ بِهِ الْخُطَبَاءَ وَالشُّرَّاحَا

وَتَجَرَّعَتْ نَارَ الغَشُومِ وَخَلَّفَتْ

صَوْتَ الْخَذُولِ قَدِ اسْتَطَالَ نُبَاحَا

هُمْ يَقْطِفُونَ زُهُورَهَا فَتَزِيدُهُمْ

غَيْظًا وَتَمْنَحُ عِطْرَهَا النَّفَّاحَا

صَبْرٌ وَعَزْمٌ رَاسِخٌ غَارَتْ لَهُ

شُمُّ الْجِبَالِ وَطَاوَلَ الأَدْوَاحَا

يَا غَزَّةَ العِزِّ الَّتِي مَا كَابَدَتْ

إِلاَّ لِيَخْلُدَ ذِكْرُهَا فَيَّاحًا

وَتُنِيرَ دَرْبَ الصَّامِدِينَ بِعِزَّةٍ

سَقَتِ الْقَرِيضَ وَعَطَّرَتْ أَمْدَاحَا

كَسَفَتْ وُجُوهٌ بِالْهُمُومِ وَأَبْصَرَتْ

فِي الْحُزْنِ وَجْهَكِ مُسْفِرًا وَضَّاحَا

قَدْ وَحَّدَتْ مِنْكِ الْجِرَاحُ جِرَاحَنَا

وَمَنَحْتِ بَعْضَ جُمُودِنَا الْمِفْتَاحَا