ذنوبي يا إلهي ليسَ حدُّ
لها حدّاً وعدّاً لا تُعدُّ
وقد عجزَتْ عن التحليل فيها
قوى جسمي وليس لها مَرَدّ
ففَقْد المالكين لها عداني
عن التحليل والديوان جِدّ
فخذ ربي يدَيْ خصمَيَّ عنّي
ففِعلُكَ لا يُشارك فيه نِدّ
فيكفي بالحساب غدًا عذابًا
وأحرى إن يكنْ خصمٌ ألدّ
وما منها يخصُّك فهو أحرَى
بتكفيرٍ ولا يُحصيه عَدّ
فيا غفارُ فاسترْها جميعًا
وأَنْسِ جوارحي كي لا تردّ
وأنْسِ الكاتبين لها وتنسى
بقاعُ الأرض أو ينساهُ جلْد
فباسم الله والرحمن أدعو
فأيامًا دعوتُ فلستُ أكْد
فمنه الختم والأسماء طرّاً
نعوتُ إن فنى المعمولَ فرد
مرادي فوق ما قلتُ ابدلَنْها
من الحسناتِ قدْرًا لا يُحَدّ
فإني توبتي ليست نصوحًا
وفضلُك عُدَّتي تي إذ أَعدّ
ففضل الله جاءت فيه بشرى
ورحمتُه بنصِّ النور وَعْد
مددتُ يديَّ صفراوَيْن أرجو
رضا ربٍّ له الأيدي تُمَدّ
ورأس الأمر هُو رُؤْيايَ ربي
ولا فيها نُضام ولا نردّ
فذا ظني وأن أُسقَى بعينٍ
من التسنيم مشرب من تودّ
وعن لبنٍ وماءٍ ثم عينٍ
تُسمّى سلسبيلاً لا أُصَد
وأنهارٍ من العسل المصفّى
وخمرٍ لا تبيد ولا تعد
بفردوسٍ على سُررٍ حسانٍ
وحولي الأهل والأهلون مُرْد
وحورٌ ثَمَّ لم تُطمث بإنسٍ
ولا جِنٍّ وعينٍ هنَّ نهد
ونشرب لا نخاف الغَوْل منها
ولا عنها النَّزيفُ لنا يصدّ
ولي ما تشتهي نفسيَ منها
ولي ما أدَّعي ما ثَمَّ كَدّ
فإنك قلت إنك عند ظني
عبيدك حقِّقَنْ قولَيَّ عبد
ومن سبعين ألفًا لا حسابٌ
عليهم فيهم أُمسي وأغدو
فعفوًا يا إلهي منك لطفًا
فهذا الضعفُ سِيق به الأشدّ
ولا يبقى وما قد كان باقٍ
سواك لموقفٍ ما عنه بُدّ
فأصلِحْ حالنا دنيا وأخرى
ودينًا برزخًا إن ضَمّ لَحْد
لِفتّان القبور عن المقفَّى
جوابي فأجعلَنْه هو الأَسَدّ
وجسمي نجِّه من كل أرضٍ
ودودُ القبر ليس عليه يعدو
وأحشرنا إلى الرحمن وفدًا
على نُجُبٍ تطير ونحن وفد
فجنِّبنا الفرار لنا ومنا
وثبِّتْنا بقولٍ هوَّ عقد
فإنا مؤمنون بذاك كُلاً
ووعدٌ منك قد أخذَتْه يد
ومن فزعِ القيامة أمِّنَنّا
ونضحكُ حين أكبرُها يُهدّ
لأنا لا نحسُّ لها حسيسًا
لسابقةٍ لنا عنهنَّ بعد
تلقّانا ملائكةٌ كرامٌ
يُهنُّونا مقيلاً فيه برد
فإرحمْ أمةَ المختار طُرّاً
إذا كلٌّ به حاديه يحدو
من الأجداث يخرجُ كلُّ شخصٍ
جرادًا أفقُه كلاَّ يسد
وجاءوا مُهطعين وهم حفاةٌ
عراةٌ كلهم للنار وِرْد
فيخمد حرّها وتكون بردًا
سلامًا حرُّها يعلوه خَمْد
فبرد الزمهرير يكون دفئًا
وحرُّ لظًى على من مَرَّ قَصْد
فتُنْجينا وتُخرجنا سِراعًا
وفوق الجسر مثلَ البرق نعدو
وإن طارت صحائفُنا فضَعْها
يمينًا لا وراء، فذاك طرد
فنرجعُ للإلهِ وكلُّ نفسٍ
فمُرضيةً لبارئها تُرَدّ
وإن وسيلتي لله طه
شفيعي مَنْ به تاهتْ مَعَدّ
فما ولدتْ قريشُ له قرينًا
ولا مضرٌ وما ولدتْه إدّ
هو الفلكُ الذي ينجو عليه
من الأهوال صالحُنا ووَغْد
فهو رُحمَى من الرحمن صُبَّتْ
على جمْع الخلائق لا تسدّ
فلولاه لما قد كان فتقٌ
من الرَّتْقِ القديم ولا ممدّ
ممدّ الكونِ بالإيجاب طرّاً
وبالإيجاد والإنعام بعد
فآدمُ جدُّه حِسّاً ومعنًى
فياسين لآدمَ هوَّ جدّ
تنبَّأ آدمٌ طينًا وماءً
ونجمٌ كان قبل الكلِّ يبدو