أَرَثَّ جَدِيدُ الْحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبَدٍ
بِعَاقِبَةٍ وَأَخْلَفَتْ كُلَّ مَوْعِدِ
وَبَانَتْ وَلَمْ أَحْمَدْ إِلَيْكَ جِوَارَهَا
وَلَمْ تَرْجُ مِنَّا رِدَّةَ الْيَوْمِ أَوْ غَدِ
أعَاذِلَتِي كُلُّ ٱمْرِئٍ وَٱبْنِ أُمِّهِ
مَتَاعٌ كَزَادِ الرَّاكِبِ الْمُتَزَوِّدِ
أَعَاذِلَ إِنَّ الرُّزْءَ فِي مِثْلِ خَالِدٍ
وَلَا رُزْءَ فِي مَا أَهْلَكَ الْمَرْءُ عَنْ يَدِ
نَصَحْتُ لِعَارِضٍ وَأَصْحَابِ عَارِضٍ
وَرَهْطِ بَنِي السَّوْدَاءِ وَالْقَوْمُ شُهَّدِي
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَىْ مُدَجَّجٍ
سَرَاتُهُمُ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُسَرَّدِ
وَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ الْأَحَالِيفَ أَصْبَحَتْ
مُطَنِّبَةً بَيْنَ السِّتَارِ فَثَهْمُدِ
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى
فَلَمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ
فَلَمَّا عَصَوْنِي كُنْتُ مِنْهُمْ وَقَدْ أَرَى
غَوَايَتَهُمْ وَأَنَّنِي غَيْرُ مُهْتَدِ
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ
غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبِيْنَهُ
فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَدِ
أَخِي أَرْضَعَتْنِي أُمُّهُ بِلِبَانِهَا
بِثَدْيَيْ صَفَاءٍ بَيْنَنَا لَمْ يُجَدَّدِ
تَنَادَوْا فَقَالُوا أَرْدَتِ الْخَيْلُ فَارِسًا
فَقُلْتُ أَعَبْدُ اَللهِ ذَالِكُمُ الرَّدِي
فَجِئْتُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ تَنُوشُهُ
كَوَقْعِ الصَّيَاصِي فِي النَّسِيجِ الْمُمَدَّدِ
وَكُنْتُ كَذَاتِ الْبَوِّ رِيعَتْ فَأَقْبَلَتْ
إِلَى جَلَدٍ مَسْكِ سَقْبٍ مُقَدَّدِ
فَطَاعَنْتُ عَنْهُ الْخَيْلَ حَتَّى تَنَفَّسَتْ
وَحَتَّى عَلَانِي حَالِكُ اللَّوْنِ أَسْوَدُ
فَمَا رِمْتُ حَتَّى خَرَّقَتْنِي رِمَاحُهُمْ
وَغُودِرْتُ أَكْبُو فِي الْقَنَا الْمُتَقَصِّدِ
قِتَالَ ٱمْرِئٍ آسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ
وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْءَ غَيْرُ مُخَلَّدِ
فَإِنْ يَكُ عَبْدُ اللّهِ خَلَّى مَكَانَهُ
فَمَا كَانَ وَقَّافًا وَلَا طَائِشَ الْيَدِ
وَلَا بَرَمًا إِذَا الرَّيَاحُ تَنَاوَحَاتْ
بِرَطْبِ الْعِضَاهِ والْهَشِيمِ الْمُعَضَّدِ
كَمِيشُ الْإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ
بَعِيدٌ عَنِ الْآفَاتِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ
قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُصِيبَاتِ حَافِظٌ
مِنَ الْيَوْمِ أَعْقَابَ الْأَحَادِيثِ فِي غَدِ
تَرَاهُ خَمِيصَ الْبَطْنِ وَالزَّادُ حَاضِرٌ
عَتِيدٌ وَيَغْدُو فِي الْقَمِيصِ الْمُقَدَّدِ
وَإِنْ مَسَّهُ الْإِقْوَاءُ وَالْجَهْدُ زَادَهُ
سَمَاحًا وَإِتْلَافًا لِمَا كَانَ فِي الْيَدِ
صَبَا مَا صَبَا حَتَّى عَلَا الشَّيْبُ رَأْسَهُ
فَلَمَّا عَلَاهُ قَالَ لِلْبَاطِلِ ٱبْعُدِ
وَطَيَّبَ نَفْسِي أَنَّنِي لَمْ أَقُلْ لَهُ
كَذَبْتَ وَلَمْ أَبْخُلْ بِمَا مَلَكَتْ يَدِي