تخطَّ إلى المحتوى

نأت عنك سارة والفؤاد جريح

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

نَأَتْ عَنْكِ سَارَةُ، وَالْفُؤَادُ جَرِيحُ

وَكُلُّ الْمَآقِي بِالدُّمُوعِ تَفُوحُ

فَإِنْ غَابَ عَنْكِ الصَّبْرُ فَهُوَ عَازِفٌ

عَلَى وَتَرِ الْأَشْوَاقِ وَهُوَ كَسِيحُ

إِذَا ذَكَرْتُ اللَّيْلَ وَالنَّجْمُ شَاهِدٌ

تَذَكَّرْتُ وَعْدًا بِالْوِصَالِ صَرِيحُ

تَأَمَّلْتُ رَكْبًا قَدْ مَضَى، فَحَسِبْتُهُ

يَعُودُ، وَلَكِنْ دُونَهَا التَّرْجِيحُ

كَعَوْمِ مَوْجٍ فِي دُجَى الْبَحْرِ مُظْلِمٍ

يُقَلِّبُهُ نَوْءٌ هُنَاكَ وَهَيَجَانُ رِيحُ

إِذَا مَرَّتِ الْأَطْيَافُ قَالَتْ فُؤَادَهُ:

رُوَيْدَكَ، هَذَا فِي الْغَرَامِ جَمُوحُ

وَقَفْتُ عَلَى الْأَطْلَالِ أَبْكِي وَأَنْتَهِي

وَشَاقَ الْحَشَا دَارٌ هُنَاكَ تَبُوحُ

أَيَا دَارُ هَلْ مَا زِلْتِ تَحْفَظِينَ عَهْدَنَا

أَمِ اجْتَاحَكِ النِّسْيَانُ وَهُوَ مَسِيحُ

أَيَا قَلْبِيَ الْمَشْبُوبُ بِالْحُبِّ مُذْ نَأَتْ

فَهَلْ فِي اللِّقَاءِ الْمُسْتَحِيلِ فُتُوحُ

إِذَا مَا دَنَتْ بَعْدَ الْفِرَاقِ فَأَشْرَقَتْ

كَضَوْءِ الصَّبَاحِ حِينَ لَاحَ صَبِيحُ

رُوَيْدَكَ يَا شَوْقِي، فَإِنِّيَ صَابِرٌ

وَلَوْ طَالَ دَهْرٌ بِالنَّوَى وَشَحِيحُ

وَإِنْ عَادَ وَعْدٌ فِي اللِّقَاءِ فَإِنَّنِي

إِلَى رَاحَتَيْهَا خَافِقٌ وَصَرِيحُ

بِدُرِّيَّةِ الْوَجْدِ احْتَوَانِي سَنَاهَا

فَلَا دُجْنَةٌ تُجْلِي الصَّبَاحَ فَتَرُوحُ

أَلَا فَابْعَثِي مِنْكِ الْوِصَالَ فَإِنَّهُ

دَوَاءٌ لِمَنْ فِي الْعِشْقِ أَمْسَى جَرِيحُ

فَإِنْ جَادَ دَهْرٌ بِاللِّقَاءِ فَإِنَّنِي

سَأَسْقِيكَ مِنْ كَأْسِي الْمُدَامَ مُشِيحُ

رُوَيْدَكِ، فَإِنَّنِي فِي هَوَاكِ مُتَيَّمٌ

وَمَا لِي عَنِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا نَصِيحُ

فَلَا تَهْجُرِي قَلْبًا يُحِنُّكِ نَبْضُهُ

إِذَا مَا دَنَا مِنْكِ الْحَبِيبُ يُرِيحُ

سَيَبْقَى غَرَامِي مِثْلَ شَمْسٍ لَمْ تَزَلْ

تُضِيءُ الدُّنَا، وَالْعِشْقُ فِيهِ وُضُوحُ