دَع كُلّ حَرْفٍ مِنَ الآهاتِ يكويِني
دَع ثَورَةَ القَدَرِ المَحتومِ تسبيني
دَع أغنياتِ العذارى كَالشذى أَمَلاً
حِيناً يُقَتِّلُني، طَوراً يُناغيني
ودَعْ وَرَاءَكَ كَالأوْهامِ غانِيةً
تَزهو عَلَى النَّجْمِ في مَسرى المُحبينِ
ودع مِنَ النُونِ حَرفاً لَستَ تَفقُهُهُ
لاَ تَقربِ النُونِ، إنّ الحرفَ يدميني
ورَتِّلِ الآيِةَ المُثلى عَلَى مَهَلٍ
(الرّاح تَقتُلُني والعُودُ يُحييني)
أَما تَراني مَع الإعصارِ مُؤتَلِفا؟
يَا حُزني الضّاحِكِ الباكي عَلَى الُهون
أمَا تَراني أُناجِِي الْبَحرَ قَافِيَةً؟
والمَوجَ أُغنِيَةً في الحُورِ وَالعِينِ
أَما تَراني سَهماً في تَأنُّقِه؟
يختالُ في تِيه جَنّاتٍ ويُدنينِي
أَمَا، أَمَا، لستُ أعْيا في تَمَثُلِها
لاّ هَبَاءَك يَشدُوني ويُبكيني
دَع ثَورَةَ الشّكِ إني لَستُ أَعرِفُها
ودَع عَلى حَزني الدامي شَراييني
وقَد عَهِدتُ شُموخَ الصمْتِ مِن شيَمي
وقد عَرَفتُ الهَوَى العُذريُ يَحدوني
لاَ تَجرَح الحَرفَ إنّ الحرفَ مَملَكَتي
ولاَ تُجَرِّعُني كأساَ تُمَنيني
وإن هَتفتَ بِصمتي جُملَةً عَرَضتْ
فَلا تُخادِعْ خَيالاً مِنكَ يُدنيني
واقْبَلْ عُُطُوِريَ مٍنْ أَشواكِ مَغرَسِها
فَمَِنْ مَعيني هذا الكًأسُ يُرويني
واسرِِق مِنَ الأَلقِ المَجنونِ عَاطِفَةً
عَلَّ الحُرُوفَ كَمَا تَهوَى تُبَاريني
وإِن تَجَرّعْتَ كَأْسَ الدُونِ تَهلُكَةً
فَاكْسِر كُئوسَ الرُّؤى فِي وَحشَةِ الّطينِ