مَالَتْ عَلَى قَلْبيَ المتْبولِ بالرَّاحِ
أُزيح بابي تَبَدَّى كَشْفُ إصْباحي
مَنْ أنْتَ؟ قالت غريبٌ جِئْتَ؟
قُلْتُ لَهَا: هذي عَصايَ وهذا بَوْحُ أَلْواحي
أنا الغريبُ الذي لا أرْضَ تَسْكنُهُ
أمْضي وتَمْضي ورائي كلُّ أشْبَاحي
فكُلَّمَا جِئْتُ عُدْتُ الخطوَ مُنْكسرًا
وكُلَّمَا تُقْتُ سكِّينٌ لِذَبَّاحِ
أنا الذي يُبْعِدُ الأحْزانَ في أَمَلٍ
ومُرْغَمًا تَسْكُنُ الأحْزانُ أفْرَاحي
أنا السَّماويُّ أَرْضِّيُونَ في دَمِهِ
سَتُحْجَبُ الشَّمْسُ لو أشْعَلْتُ مصْباحي
أتيتُ يا جُلَّنَارَ العُمْرِ يَسْكُبُني
هذا الذي لا أرى خَمْرًا بأقْداحِ
أتيتُ مِنْ رَحِمِ الأحزانِ مُتَّكئًا
على غنائي وهذا البَوْحُ مفتاحي
زرعْتُ في أرْضِ قلبي لحْنَ أُغْنيةٍ
ولمْ أُصَفِّقْ للصٍّ أو لسَفَّاحِ
أتيتُ والسُّنْبُلاتُ الخُضْرُ فوقَ يدي
لأمنَحَ الحرْبَ زيتوني وتفَّاحي
قالتْ: وماذا دَهَاك؟ السَّاكنون هنا
أجْسَادُ حُزْنٍ مَشَتْ مِنْ غيرِ أرْواحِ
ناديتَ: يا ناسُ، فاسْتَغْشوا ثيابَهُمُ
وكلما جئتَ دَقُّوا الرَّاحَ بالرَّاحِ
والآن في صَمْتِكَ المشْهودِ لا لُغَةٌ
تُفْضي إلى مَقْصدٍ إلَّا بإفصاحِ
فقلتُ والأغْنياتُ البيضُ تحملُني
ودمْعَةٌ في يدي والدَّمْعُ فَضَّاحي:
والحُبِّ لا شئَ غيرُ الحبِّ حَرَّكَني
ويُفْسِدُ الحبَّ مِنْ يأتي بإيضاحِ
وحدي أداوي لديهمْ ما تَكَبَّدني
وأفْرشُ العُمْرَ بُسْتانًا لترْتاحي
هذا الظلامُ الذي ما زالَ في دَمِهِمْ
مهْما طَغى سوف يأْتينا بإصْباحِ
ويُثْمِرُ الوقْتُ يا أصْحَابُ مَوعِدَنا
نمْضي بنورٍ على الأهْدابِ وَضَّاحِ
هذا سيحْدثُ لو جاءتْ وفي ثِقَةٍ
مالتْ على قلبيَ المتْبولِ بالرَّاحِ