تخطَّ إلى المحتوى

حكمني صديقي الهنداوي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

حكّمني صديقيَ الهنداوي

نزَّههُ الله من المساوي

يطلبُ مني أن أقول فيهِ

ما أنا أدريه وأرتَئيهِ

وهو بمجلسٍ من الأحبابِ

نشوتُه بالشّعر لا الشرابِ

ما فيه غيرُ العالم الأديبِ

كشيخنا المبرّز «الخطيبِ»

والسيّد «المفتي» رعاه اللهُ

من تُضرب الأمثالُ في فتواهُ

والشّاعر المشاغبُ الحبيبْ

ذاك الذي سكناه في القلوبْ

ليس به عيبٌ سوى المزاحِ

يهيِّئُ الكِباش للنّطاحِ

ويعتدي على حقوق العُلَما

ويفتري عليهمُ متَّهِما

وهو يريد أن يكون مزحهُ

جدّاً، كما يأتيك مني شرحهُ

يقول في يومٍ من الأيامِ

دعا جماعةً من الأعلامِ

مقترحًا بأن يقفّوا الشِّعرا

وأن يخوضوا النظم بحرًا بحرا

حتى أتوا لدار بيروتٍ ضحى

يمشون صفّاً في وقارٍ مرحا

وسُلَّ من رفٍّ بها عريضِ

ديوانُ شعرٍ محكم القريضِ

وقال هذا الشّاعر المولّعُ

بالافتراء قلت للقوم اسمعوا

ورحت أجلو صوتيَ الرّخيما

أنغّم الشعرَ به تنغيما

أتلو لهم قصيدةً داليّهْ

كالراء قيل إنها مطيّهْ

وقلت للشيخ العظيم القَدْرِ

قفِّ، فقفّى دالها بالصدر

وقلت للثالث أنت الأعلم

قَفِّ، فقال إنها غشمشمُ

فصحت من أعماق قلبي الدنفِ

وا ضيعةَ العلم بأرض النجفِ

يا ضيعةَ الفن وضيعة الأدبْ

وضيعةَ الجهد وضيعة التعب

فإن يكن ما كان من مآلهِ

صلّوا على محمّدٍ وآله

ولنقرأِ الفاتحةَ المألوفه

ولننعَ في «الغريّ» نحو الكوفه

وكان من حُضّار ذاك النادي

الشاعر المعروف في البلادِ

أعني به صديقنا الهنداوي

الصابر المهضوم في الدعاوي

قال له شاعرنا المشاغبُ

إشهدْ بأني صادقٌ لا كاذبُ

فأيد «الخليل» قولَ الرجلِ

بدافع الخوف وداعي الوجلِ

وجاءني يسألني ما حكم منْ؟

بدافع الخوف يؤيّد الفتنْ؟

فقلت هذا الحكم دون ريبِ

من اختصاص شيخنا زُغيبِ