تخطَّ إلى المحتوى

إني عجبت لصوت غيث مرسل

الكامل

١٨ بيت

المتفرقات

إِنِّي عَجِبْتُ لِصَوْتِ غَيْثٍ مُرسَلٍ

يَغْشَى البَريَّةَ وهو عنِّي مُقْلِعُ

ولِمَعْشَرٍ لَمْ يبلُغُوا مِنْ وُدِّكُم

ما قدْ بلغتَ يُقدَّمونَ وأُدْفَعُ

مالي أُحَلّأُ عَنْ حِياضِكَ مُفْردًا

يَرِدُ الظِّماءُ فيَشربونَ وأُقْدَعُ

فكأنَّكُمْ فِيما مَضَى مِنْ عِيشَتي

لَمْ تَعْلَموا وتَرَوا هَوايَ وتَسْمَعُوا

إنَّ الشَّبابَ لَهُ لَذَاذَةُ جِدَّةٍ

والشَّيبُ مِنْهُ في المَغَبَّةِ أَنْفَعُ

لا يستوي عندَ الكَواعِبِ لابِسٌ

ثَوبَ الشَّبابِ ولا الكبيرُ الأنْزَعُ

خَلَعَ الشَّبابَ جَديدَهُ عَنْ ناحِلٍ

خَلِقٍ بِمَفْرِقِهِ المَنِيَّةُ تَلْمَعُ

فكأنما أبْصَرنَ حينَ رأيْنَه

بالشَّيبِ حيَّةَ غَيْضَةٍ تتلذَّعُ

فجَبُنَّ منهُ وانقَبَضْنَ تحيُّرًا

مَكْرَ المُخَادِعِ يَبْتَغِي مَنْ يَخْدَعُ

إنَّ الشَّبابَ عَمًى لأكثرِ أهلِهِ

وتَعَرُّضٌ لمَهَالِكِ وتَقَرُّعُ

إنْ تَغْتَبِطْ في اليَوْمِ تُصْبِحْ في غَدٍ

مما خَبَا لك واجِمًا تَتَوَجَّعُ

وترى المشيبُ مبصِّرًا ومحكَّمًا

كلٌّ يَغُولُك نازِلٌ ومُودِّعُ

والشيبُ للحكماءِ من سَفَهِ الصِّبا

بَدَلٌ تَكونُ له الفَضِيلةُ مَقْنَعُ

والشَّيبُ زَيْنُ ذَوي المُروءَةِ والحِجَى

فيهِ لَهُم شَرَفٌ وحَقٌّ مُودَعُ

والبِّرُّ تَخْلُطُهُ المُروءةُ والتُّقى

في حالِ أَشْيَبَ جِسْمُهُ مُتَضَعْضِعُ

أهْوَى إليَّ مِن الشَّبابِ مَعَ العَمَى

والغِيُّ يَتْبَعُهُ الغَوِىُّ المُهْرَعُ

لا يُبعِدُ اللهُ الشَّبَابَ فَمَرْحَبًا

بالشَّيْبِ حِينَ أَوَى إِلَيْهِ المَرْجِعُ

فَدَعِ البُكاءُ عَلى الشَّبابِ وقُلْ لهُ

مَا قالَ عِنْدَ مُصيبةٍ مُسْتَرْجِعُ