تخطَّ إلى المحتوى

سقى الله أياما غدت كالروافد

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

سَقَى اللَّهُ أَيَّامَا غَدَتْ كَالرَّوَافِدِ

أَهَاجَتْ فُؤَادِي بِالسِّنِينِ الرَّوَاكِدِ

أَحِنُّ إِلَى نَفْسِي وَأُمِّي وَوَالِدِي

ودَهْرٍ تَوَلَّى مُخْلِفَاً بِالْمَوَاعِدِ

ومَجْلِسِ أُنْسٍ قَدْ تَنَاءَى رِجَالُهُ

وبَيْتٍ رَعَانَا رَغْمَ شُحِّ الْمَوَارِدِ

أَلَا كَلِّمُونِي عَنْ حَبِيبٍ وَصَاحِبٍ

وأَمْسٍ لَهَوْنَا فِيهِ حَوْلَ الْمَوَائِدِ

وجُودُوا مِنَ الذِّكْرَى وَلَا تَتَوَقَّفُوا

وصُبُّوا عَلَى قَلْبِي حَزِينَ الْقَصَائِدِ

ونَادُوا بِهَا رَبْعَ الْأَحِبَّةَ بَعْدَمَا

تَرَامَوْا بِأَصْقَاعِ الْفَلَا وَالْفُدَافِدِ

أَحِنُّ إِلَى دَهْرٍ مَضَى غَيْرَ عَائِدِ

حَزِينٌ عَلَى ذِكْرَى حَبِيبٍ مُعَانِدِ

وأَرْقُبُ مِنْهُ الْوَصْلَ بَعْدَ قَطِيعَةٍ

ومَا لِي عَلَى الْأَحْزَانِ مِنْ رِفْدِ رَافِدِ

وأَبْكِي وَحِيدَاً في لَيَالِ مَوَاجِعٍ

وقَوْمِيَ حَوْلِي بَيْنَ سَاهٍ وَرَاقِدِ

وأَشْكُو إِلَى رَبِّي شُجُونِي لَعَلَّهُ

يُطَفِّىءُ فِي صَدْرِي لَهِيبَ الْمَوَاقِدِ

فَيَا صَاحِبِي أَيْنَ اللَّيَالِي وَأُنْسُهَا

وأَيْنَ الَّذِي أَمْسَى حَنِينَاً لِفَاقِدِ

وأَيْنَ الَّذِي وَارَى التُّرَابُ رُفَاتَهُ

وهَلْ نَلْتَقِي أَمْ أَنَّهُ غَيْرُ عَائِدِ

وأَسْأَلُ نَفْسِي مَنْ تَكُونُ وَمَنْ أَنَا

ومَاذَا يُرِيدُ اللهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدِ

إِلَٰهِي لِمَاذَا نَحْنُ فِي دَارِ مِحْنَةٍ

وأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَةِ عَابِدِ

وأَنَّى يَكُونُ الْعَدْلُ فِي النَّاسِ قَائِمَاً

وأَفْكَارُنَا مَرْهُونَةٌ بِالْعَقَائِدِ

وأَزْمَانُنَا شَتَّى وَأَعْرَافُنَا طَغَتْ

وأَدْيَانُنَا مَمْلُوءَةٌ بِالْمَفَاسِدِ

وكَيْفَ وَقَدْ تَاهَ الْهُدَى فَإِلَى مَتَى

سَنَبْقَى مُشَتَّتِينَ بَيْنَ الْمَعَابِدِ

وإِنِّي وَأَيْمُ اللهِ لَسْتُ بِقَاصِدِ

ولَٰكِنَّنِي أَرْنُو لِفَهْمِ الْمَقَاصِدِ

أَرَانِي عَلِيلَاً مِنْ هُمُومٍ تَؤُزُّنِي

أَهِيمُ بِقَلْبِي سَارِحَاً فِي مَرَاصِدِي

أُقَلِّبُ فِي لَيْلِ الْوُجُومِ نَوَاظِرِي

وأَخْشَى عَلَى نَفْسِي دَبِيبَ الْمَشَاهِدِ

ولَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مُلْكٌ لِوَاحِدِ

لَأَمْسَى عَلَيْهَا جَاحِدَاً غَيْرَ حَامِدِ

ولَوْ أَنَّنِي أَسْعَى لِدُنْيَا أُصِيبُهَا

لَأَلْفَيْتَنِي أَعْدُو لِجَنْيِ الْحَصَائِدِ

ولَٰكِنَّنِي أَسْعَى إِلَى الْخَيْرِ دَائِمَاً

وأَدْفَعُ بِالْإِحْسَانِ لَا بِالْحَقَائِدِ

فَيَا لَائِمِي دَعْنِي فَلَسْتَ بِنَاصِحٍ

ولَا أَنْتَ مِمَّنْ يُنْتَخَى فِي الشَّدَائِدِ

ولَا أَنَا بِالنُّكْرَانِ أَلْقَى أَحِبَّتِي

ومَا كُنْتُ غَدَّارَاً عَلَا بِالْمَكَائِدِ

رَضِيتُ مِنَ الدُّنْيَا مَعِيشَةَ زَاهِدِ

وعَقْلَاً مُنِيرَاً لَا يَرُوقُ لِحَاسِدِ

وذِكْرَاً عَلَى طُولِ الزَّمَانِ مُخَلَّدَاً

وصَحْبَاً ذَوِي خُلْقٍ رَفِيعٍ وَمَاجِدِ

أُبَدَّدُ نَفْسِي فِي نُفُوسٍ تُحِبُّنِي

وأَعْدِلُ فِي خَصْمِي وَلَسْتُ بِجَاحِدِ

وأَحْمِلُ قَلْبِي لِلْحَبِيبِ مُكَلَّلَاً

ومَا كَانَ قَلْبِي الْيَوْمَ إِلَّا لِوَاحِدِ