مرت الاعوام ،ونسي الجميع ،سواي أنا !
مازلت أذكر أنني كنت تلك الطفلة ابنة الخمسة عشر عام التي كانت تحلم بأن تُصبح شجرةً تُظل من لا ظِل له ولكن لا أعلم كيف قادتني السنين وبلا انتباهً مني وجدت نفسي كقشة نمت على ظاهرها الأشواك في عمر العشرون عام !
ظلَ ربيع عُمري ينزف حتى أصابهُ الخريف ،سُلبت أوراق عمري بإسم العادات ،انحنت أحلامي وتلاشت آمالي ،كبرت خالية الوفاض ،كبرت واجنحتي مُحرمٌ عليها التحليق في سماء الحياة ماحييّت سواء كانت مُلبدة بالغيوم أو الغُبار!
لم تُبتر اجنحتي ولكنها تيبست من طول الأنتظار،أُحرق فؤادي بالعادات ،وقُيدت بالتقاليد ، حُكم علي بالخوف،لم يُكسر ظهري من غريب بل كُسر من بني جلدتي ، لم يخلعوا كتفي بل وضعوا شرائعهم عليها ،لم يحجبوا عيني ولكنهم اطفأوا النور من حولي ،نشأ وجعي من حيث أكثر المناطق الذي يأمن فيها الفرد،ليس لي ذنب في هذه الحياة سوى أن قدري أراد أن أُولد أنثى في قريةٍ جنوبية،كلما راودتني هذه المآسي أشُعر كما لو أني ابتلع الكُرة الأرضية بأكملها،طوال العشرون عامًا عشتُ في مرحلة سقوط دائمٌ دون وصولٍ للقاع،اتذكر احاديثهم جيدًا كانت حادة كما لو أنها تمتلك سكين ،لم تترك اثر على جسدي ولكنني أشعر أنها أخترقت اضلُعي ،طعنة تلو الأُخرى،أُصيبت مشاعري بالشلل وتوقف الزمان من حولي ،نزفت أخر حفنة أمل في جوفي وتلاشت من كانت تُمسك بقلبي كي لا يهوي بين قدماي .