قُولوا لَهُ سَكرَتْ يا صاحِ أهْدابي
مِنْ خَمرةِ الدمعِ لا مِنْ كأسِ أحْبابي
قُولوا لَهُ إنْ أتى الأعتابَ منتشياً
خَفِّفْ خطاكَ فقلبي عِندَ أعتابي
وافْتحْ بِكفِّكَ بابَ الدارِ في عَجَلٍ
كيْ لا يثورَ على مِزْلاجِهِ بابي
واضمُمْ لصدركَ قلباً أنتَ تَسكنهُ
واسكبْ بريقكَ خمراً دونَ أنخابِ
ما مَلَّ ثغريَ شهداً كنتَ تَتركهُ
يُغري الشفاهَ على أطرافِ أكوابي
بِيْ ألفُ شَوقٍ إلى عينيكَ يأخذنيْ
شوقَ اليتيمِ لأثوابٍ وألعابِ
شوقَ اليمام لغصنٍ كانَ موطنَهُ
لمّا رَمَتْهُ وحيداً أرضُ أغرابِ
ليْ في هواكَ جيوشٌ آهِ لو زَحَفتْ
لذابت الأرضُ مِنْ أنفاسِ عُنّابي
خذني إليكَ حُروفي كلُّها تعبتْ
أودى بها البوحُ حتى مَلَّ أصحابي
حتى نزفتُ دموعاً لستُ أمنعها
أيمنع الحُرُّ أضيافاً على البابِ!!
خذني إليكَ دروبي كُلُّها يَبِستْ
ما زارَها القَطْرُ مذْ فارقْتَ لبلابي
في كل صُبْحٍ عيونُ البيتِ تسألني
عَلامَ خضَّبْتَ بالحناء أبوابي!!
أما تزالُ تَظنُّ الخِلَّ يطرقُها
وتُوهِمُ القلبَ أنَّ الغيثَ في آبِ