تخطَّ إلى المحتوى

فؤادي إثر الظاعنين عميد

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

فؤاديَ إثْرَ الظاعنين عميدُ

وصبري إذا جدَّ المسير فقيدُ

وشوقي إلى نجدٍ وأطلال رامةٍ

سقتْها الغوادي يا هذيمُ شديد

وإن غرامي باللّوى وظبائه

وسكّان سلعٍ ما عليه مَزيد

تزيد شجوني ما أضاءت بذي الفضا

بروقٌ وحنَّت بالعقيق رعود

ويسفح دمعي ما جرى الخَيْف من مِنًى

فبحر دموعي وافرٌ ومديد

ألا يا لقومي للصبابة والأسى

وهل من مُجيرٍ إنني لوحيد

عدمتكمُ هبّوا لإسعاف مغرمٍ

به بين أفلاذ الضلوع وَقود

أيهناكمُ أن يحمل الضيمَ جانبي

وأنتم على لين الوطاء رقود

تبيت فتاةُ الحيّ تردع همّتي

وتزعم أني في اللقاء شَرود

إذًا لا نمتني من تميمٍ كِرامُها

ولا نجحتْ لي في العلاء جدود

بلى إنني في مأزق الحرب فارسٌ

تَحطَّمُ من فتكي ظُبًا وبُنود

وإنيَ في الهيجاء مِسْعرُ نارها

وليثُ شَراها إذ تذلّ أسود

وما ملكت مني القياد كُماتها

ولكن سبتني بالكريهة خُود

وقيّدني في ربقة الأسر حبّها

وللصبّ في أسر الغرام قيود

فما عشتُ لا أنسى الليالي تصرَّمت

بربع زَرودٍ لا جدبتِ زرود

وساعاتِ أنسٍ قد خلعت بها الحيا

إذِ العيشُ غضٌّ والرقيب بعيد

وإذ نسجتْ أيدي الربيع مطارفًا

تَفتَّحُ من أكمامهنَّ ورود

فأضحك ثغر الأقحوان بأدمعٍ

بها أعينُ الغيث الملثِّ تجود

ورصّع في روض الشقائق أنجمًا

ولاح على عطف الشقيق بُرود

وإذ أشرقت نار المجوس بأكؤسٍ

لديها الندامى ركَّعٌ وسُجود

شَمولٌ إذا ما مسّها المزج أبرزت

فقاقعَ تحكي الدرَّ وهو نضيد

مشعشعةٌ يغشى العيون سناؤها

لها في العصور السالفات عهود

تطوف بها ريَّا المخلخل ناهدٌ

مهفهفةٌ غرثى الوشاح مَيود

بعيدةُ مهوى القُرط لمياءُ ناعسٌ

تقدُّ الحشا منها نواظرُ سُود

تأرَّجَ من أردانها المسك نافحًا

وضرَّجَ منها بالدماء خدود

تصول علينا والسيوف لواحظٌ

وتفتك فينا والرماح قُدود

وتبسم عن دُرٍّ نضيدٍ وحبذا

إذا لاح منها بُرقعٌ وعُقود

أما وبدورٍ أشرقتْ من جبينها

وسودِ ليالٍ طُلنَ وهي جعود

وأغصانِ بانٍ تنثني في غلائلٍ

وسُمرِ رماحٍ فوقهنَّ بُرود

لقد رقرقَ الدمع الهتون بمحجري

شديدُ غرامٍ بالدُّمى وصدود

ولم أُلفِ من عونٍ سوى الشهم «طالبٍ»

وحسبي بمن فيه الكرام تسود

رفيع الذرا ليث الشّرى عمَّتِ الورى

مكارمُ منه يا هذيمُ وجُود

فتًى لا يُراع المستظلّ بظلّه

وعيشُ الموالي في حماه رغيد

وقَرْمٌ إذا هزَّ اليراع بكفّه

تسيل نفوسٌ أو تسير جنود

ونَدْبٌ إذا ما أعضلَ الأمرُ حلَّه

بعزمٍ به شمُّ الجبال تميد

ومنهلُّ جودٍ أَمَّه الناس فانثنوا

لهم صَدَرٌ عن فيضه وورود

وسائسُ ملكٍ في الرياسة مُعرقٍ

يدلُّ بني السادات كيف تسود

وذو رتبةٍ قعساءَ أمّا عروقُها

فتزهو وأمّا ظلّها فمديد