تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

أثِرْها في أزمّتها تَهادى

وغادِ بها الثنايا والوهادا

وأنْجدها إذا ضَعُفَتْ بعزم

يُذِلُّ لها التهائِمَ والنّجادا

عساها أن تبلّغ بي محلاّ

عهدتُ به مع المحلِ العهادا

وَتُنزلني على نصبي بربع

يوّطئ لي النّدى فيه المهادا

وتعلقني من الأنجاد إِمّا

حللتُ بهم جميعاً أو فرادى

بأثقلهم إذا وزنوا حصاةً

وأثقبهم إذا قدحوا زنادا

وأسرعهم إلى العليا جواباً

وأَسبقهم إلى النُّعمى جوادا

وأصنعهم لمتبع مُراداً

وأمرعهم لمنتجع مَرادا

وأخشنهم على الأعداء مسّاً

وألينهم لذي طلب قِيادا

وأضفاهم على اللهوفِ ظِلاً

وأَوفاهم من المعروف زادا

هنالك لن ترى المقصود إلا

غياث الدولة الملكَ الجوادا

أغرُّ إذا اجتبي لبناء مجد

على فلك العلى أَرسى وشادا

وإنْ أمَّ العُفاة ذَراهُ لَبَّى

نَداهُ نِداهمُ عفواً وجادا

ومدَّ إلى مطالب سائليه

يداً ألِفت إلى الكرم امتدادا

وردَّ مقاصدَ الآمالِ بيضَا

وقد لبست على الجود الحدادا

تخيَّر ذِروة العليا محلاّ

وطيبَ الذكر في الدُّنيا عَتادا

وصيَّر ما حوتْ كفاه نهباً

لوفد الحمد قصداً واعتمادا

ولم تترُك مكارمه عليه

طريفاً في يديه ولا تِلادا

ولما أن تفرَّد بالمعالي

وأدرك من مداها من أَرادا

وأمطى كاهل الباغي نَداه

من الإِحسان ما أَعيا وَآدا

أفادَ معالِمَ الحمد انتظاماً

وزادَ غنائمَ المجد انتضادا

وحرّم أن ترى الأيام فيها

لغير نظام علياه اطّرادا

وقاوَمَ صولة العدوان عَدلٌ

أقامَ به من الحقِّ العمادا

وخصَّ مواقف التقوى بفعل

أمات الغيّ واستحيا الرشادا

نَحا فيه صلاحاً لم تُخالط

مشارِبهُ قذى ومحا فسادا

أيا من لم يَفدْ أحد عليه

بحسن رجائه إلا أفادا

ويا من كلما ازدحمت عليه

مطايا الخائفين حمى وذادا

ويا من كلما شكت الليالي

إليه الجدبَ والسنةَ الجمادا

أمال إلى بني الآمال عِطفاً

إذا أبدا لمكرمة أعادا

وخلّى الجودَ يخلو بالأماني

يحكِّمها ويعطيها المرادا

أجِلْ طرفَ انقيادك في محبّ

إذا كدر الهوى أصفى الودادا

رأى طيّ الضلوع على ولاء

لمجدك لم يجد فيه ازديادا

وغالى فيه إذ أرخصت فيه

نوالاً منك راوَحَه وغادى

ووافى نشرَ أنعمكم لديه

وَوالى في محبتكم وَعادى

وآلى لا انثنى يهدي إليكم

ثناء ما ارتوى فلم مِدادا

وأصدق في الوفا قولاً وفعلا

وأَوثق فيه عقداً واعتقادا

ولو لم أبدِ ما أشكو إليه

لفاتحني بأنعمه وبادا

فعش ما غردت في الأيك ورق

وماء ما جرى في العود عادا

فِدى لك من ببذل العِرض منه

عن المال المصون لديه فادى

وكلُّ يدٍ لواهي العقد ضمّت

على بخل أنامله الجِعادا

فما يُثنى عليه إذنْ بخير

ولا يَثني لمكرمة وسادا

ولم يَرِ زنده في الرشد يوماً

ولم يَرَ في مقاصده سدادا

ولا عدِمت أوامرُكم نَفاذاً

ولا عرفت عوارفكم نفادا