مَضَوْا.. وَخَلَّفُوا لِلرِّيحِ بَابَا
وَأَثَّرُوا فِي ثَرَى الصَّحْرَاءِ دَابَا
تَرَكْنَا خَلْفَنَا شَوْقًا طَوِيلاً
يُعَاتِبُ صَمْتَ طل مااسْتَجَابَا
فَلا الأَرْض. بتشكو من تناؤا
وَلا الْقَلْبُ بيَنْسَى مَنْ يَغَابَا
تَسَاءَلْنَا.. وَلَمْ نَلْقَ جَوَابًا
سِوَى طَيْفٍ يَمُرُّ.. وَمَا أَهَابَا
خُطَاهُمْ بَاعَدَتْنَا فِي مَدَاهَا
وَأنتي فِي مَدَارَاتِ السرابا
فَيَا رِيحَ السَّوَافِي اذْكُرِيهِمْ
حَنِينًا فِي مَحَاجِرِنَا تَصَابَى
بَقِينَا هَاهُنَا وَالذِّكْرُ حَيٌّ
يُرَتِّلُ مِنْ رَحِيلِهِمُ كِتَابَا
نُفَتِّشُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ عَنْهُمْ
فَلا نَلْقَى.. سِوَى صَمْتٍ تَجَابَى
أَقَامُوا فِي ثَرَايَا بَعْضَ ذِكْرَى
وَفِي أَعْمَاقِنَا سَكَنُوا اغْتِرَابَا
رَحَلْنَا.. وَالْجَوَارِحُ فِيهِ حَيْرَى
نُعِدُّ لِكُلِّ طَيْفٍ مِنْهُ بَابَا
فَيَا لَيْتَ الزَّمَانَ يَعُودُ يَوْمًا
وَيَجْمَعُ شَمْلَنَا.. مَا كَانَ غَابَا