كَانَ مَوْجُ البَحْرِ أَضْيَقَ مِنْ شَرَايِيْنِي
وَالمَوَاعِيْدُ الَّتِي خَانَتْ مَوَاعِيْدِي
قَدْ رَمَتْنِي فَوْقَ بُرْكَانِ الحَيَاةِ
مَهْرَجَانًا لَيْسَ فِيْهِ
مِنْ صَفَاءِ الدَّمْعِ غَيْرَ الذِّكْرَيَاتِ
مِنْ ضِيَاءِ الآهِ غَيْرَ الأُمْنِيَاتِ
فَاسْكُبِيْنِي
جَنْبَ نَاصِيَةِ الوُرُوْدِ
نَجْمَةً دُوْنَ اللَّيَالِي
فِكْرَةً مِنْ غَيْرِ بَالِ
كَالزَّنَابِقِ حِيْنَ آتِي مُقْلَتَيْكِ
كَالرَّيَاحِيْنِ الَّتِي نَامَتْ طَوِيْلاً بَيْنَ نَهْدَيْكِ
كَاصْفِرَارِ الشَّمْعِ إِذْ ذَابَتْ نَوَاصِيْهِ عَلَى شَطِّ الوَدَاعِ
كَارْتِعَاشِ الكَفِّ إِذْ رَاحَتْ أَنَامِلُ كَفِّكِ الحَيْرَى تُنَاغِيْهِ
وَاسْكُبِيْنِي
فِيْ شِفَاهِ الوَرْدِ لَيْمُوْنًا وَيَنْسُوْنَا
يَشْرَبُوْنِي عِنْدْ رَجْفَاتِ اللِّقَاءِ
بَيْنَ دَمْعَاتِ الوَدَاعِ
أَوْ عَلَى نَهْدِ الَّتِي ضَمَّتْ حَبِيْبًا فِيْ مَسَاءِ الأُغْنِيَاتِ
أَوْ شَرَابًا فَاسْقِنِيْهِ
كَيْ أَسِيْرَ
كُلَّ يَومٍ أَلفَ يَومٍ كَيْ أَصِيْرَ
مِثْل بُلَّلورٍ تَعَرَّي فِيْ فَضَاءِ النُّوْرِ وحْدَهْ
كَيْ يَشِفَّ
كَيْ يَشِفَّ
فِيْ هَوَاكِ
حَرِّرِيْنِي
مِنْ صَلاةِ الطِّبِّ يَوْمًا
مِنْ غَبَائِي
حِيْنَ أَقْسُو فِيْ دَوَائِي
حِيْنَ أُعْطِي بَابَ حُزْنِي أَلْفَ مُفْتَاحٍ وَرَائِي
حِيْنَ أَوْدَعْتُ السِّنِيْنَ
عِطْرَ أَحْبَابِي وَمَا أَبْقيْتُ لِيْ غَيْرَ الخَرَابِ
ثُمَّ هِمْتُ اليَوْمَ أَجْنِي كُلَّ أَسْبَابِ العَذَابِ
حَرِّرِيْني
مِنْ جُمُوْدِ الشِّعْرِ يَا دِفْءَ الكِتَابِ
قدْ رَمَانِي فِيْ المَتَاهَاتِ الَّتِي غَرَّتْ شَبَابِي
فِيْ عَرُوْضِ الوَزْنِ أَوْ جِيْمِ القَوَافِي
فِيْ ارْتِبَاكِ الصَّرْفِ خَوْفًا مِنْ غَيَابِي
أَوْ عُلُوْمِ النَّحْوِ بَاتَتْ
تَشْتَكِيْنِي لِلرُّوَاةِ
حَرِّرِيْنِي
مِنْ حُرُوْفٍ قَدْ أتَتْنِي فِيْ مَنَامِي
أَرْبَكَتْنِي
حِيْنَ لَمَّتْ كُلَّ أَوْرِدَتِي بِأَطْيَافِ الخَيَالِ
حِيْنَ غَلَّتْ كُلَّ أَفْكَارِي بِأَذْكَارِ المُحَالِ
فَاشْتَهَيْتُ اللّحْنَ مَعزُوْفًا بِبَابِي
وَارْتَقيْتُ الدَّرْبَ وَحْدِي
أَجْمَعُ الأَوْتَارَ مِنْ عُوْدٍ لِعُوْدِ
أَرْتُقُ الأَحْزَانَ مِنْ قَلْبٍ لِقَلْبِ
كِيْ نَعُوْدَ
مِثْلَمَا الغَابَاتِ وَعْدًا لِلْعُهُوْدِ
حَرِّرِيْنِي
وَاسْبَحِي فِيْ نَبْضِ شِعْرِي
وَرْدَةً قَدْ أَوْرَثَتْنِي
عِطْرَهَا رُوْحَ الوُجُوْدِ.