ما ذَنْبُ قُرآنِ النُّبوَّةِ يَجرَعُ
كَأسَ المَنيَّةِ في الحَشا يَتَلوَّعُ
هَلْ يَعلَمُ السِّنْديُّ مَنْ هَوَ ضَيفهُ
في سِجْنِهِ عِلْمُ النُّبوَّةِ يُجْمَعُ
ما إنْ قَصدتَ لِبابِهِ وَقَرعتَها
بابُ الإِلهِ إلى الحَوائِجِ تُقرَعُ
وَقَضى بِسجنٍ عاكِفاً لا مَسْجِدٍ
طولَ الحياةِ لِرَبِّهِ لا يَجزَعُ
فَهو الَّذي طَلَبَ العِبادَةَ خَلوةً
فَتَراهُ مِنْ لَيلٍ لِفَجرٍ يَركَعُ
بُشرى وَقَد وَرَدَتْ خُروجَ إمامِنا
لِلجِّسرِ فوجٌ بَعْدَ فوجٍ يَتْبَعُ
سَألوا على جِسرِ الأئمَّةِ مَنْ عَلا
حتّى بَدا لِلجِّسرِ مِنْهُ تَصَدُّعُ
وكذا على النَّعشِ الطَّريحِ طَبيبهُمْ
سألَ الجّموعَ لأيِّ قَومٍ يَرجِعُ
ناداهُ مِنْ صَوبِ المَدينَةِ ناعيٌ
هذا الكَظيمُ وَقَلبُهُ مُتقطِّعُ
لا تَعْجَبوا ما لِلغَريبِ مُناصِرٌ
في السِّجنِ ماتَ وَفي المَماتِ يُودَّعُ
قالَ الطَّبيبُ وَهَلْ أُعالِجُ مَنْ هُمُ
لِلعلمِ قَد زُقّوا وَمِنْهُ تَرَفَّعوا
رَفَعوا الجَّنازَةَ والعَجيبُ بأَنّه
طَودٌ على مَتْنِ الخَلائِقِ يُرفَعُ
دَفنوا الإمامَ بِأرضِ دِجلَةَ بَعدَها
رَحلوا وإِذْ يَأتيكَ خَطْبٌ يُفْجِعُ
فَإذا تَرى رَجُلاً يُطيلُ بُكاءهُ
وَعَلى دَفينِ التُّربِ صارَ يُودِّعُ
للتُّربِ صارَ مُقَبِّلاً وَمُخاطِباً
أ ترابُ هَلْ أَيقَظتَ مَنْ بِكَ يَهْجَعُ؟
ذاكَ ابنُ موسى للتُّرابِ مُروّياً
مِنْ دَمعِهِ وَيَفيضُ صارَ المَدمَعُ
وَبَكى عَليْهِ وبالبُكاءِ مُسلِّماً
وَيردُّهُ قَبْرُ الحَبيبِ فَيَسْمَعُ
وَلَدي إليْكَ تَحيَّةً مِنْ ضَيغَمٍ
لِلحَربِ حَيدرُ جَدُّنا ذا الأنْزَعُ
وَمِنَ البَقيعِ وأحمَدٍ وَحُسينِنا
وَكَذاكَ فاطِمُ والملائِكُ اَجْمَعُ
لَهْفي لِمَنْ أَكَلَ التُّرابُ وجوهَهُمْ
رَحلوا سِراعاً وَالمَنازِلُ بَلْقَعُ