كُبرى تُشيبُ الطفلَ قبل فطامِهِ
وتحضِّضُ ابنَ الجفْن عن تسْجامِهِ
وتهدُّ طوعَ عزائنا وتدكُّه
فيتيهُ من أصغى لها بمهامِه
نعيُ الفتى الميمون مَنْ أصمَى الأسى
بيدِ المصاب قلوبَنا لحِمامه
والموت ليس بمخطئٍ إمّا رمَى
عن قوسِه غرضَ الفتى بسهامِه
فلقد أصاب أعزَّ عِلْقٍ عندنا
سَعِدَ الزمانُ به على إجْرامِه
لولا الرِّضا بقضا المهيمن لم يكن
طرْفٌ ليركُنَ بعده لمنامه
كلا ولا ليكون إلا ساقيًا
عَطْشَى الرُّبَى من هاطلاتِ غمامه
زُرناكمُ حتى نعزِّيَ حيَّكُم
في فقْدِه لهُمامِهِ ابنِ هُمامه
وفقيهِه ابنِ فقيهه وإمامه ابْ
ن إمامه وكرامه ابنِ كِرامه
فإليكمُ منا سلامٌ طيبٌ
يُسْلي عن الكاساتِ رَشْفُ مُدامه
ويغار وجهُ الصبح من إشراقه
وضيائِه والعُودُ من أنغامِه
وتحيَّةٌ لا كالحَيا بمَعينها
تُطفي بقلب الصبِّ نارَ غرامِه
ساعٍ إلى نيْلِ العلا، مَنْ لامَه
في سعْيِه لم يلتفتْ لمَلامه
وحمًى كأنف الليث لكنْ كم عفا
يرجُو رضَى الرحمنِ عن ظلاّمه
الصدقُ في أقواله والرُّشْدُ في
أفعالِه والعدلُ في أحكامه
ولطالما اسودَّتْ دفاتره بما
أملتْه فكرتُه على أقلامه
فأسألْ فنون العلم عن تفتيشِه
وسلِ الليالي عن طويلِ قِيامه
والنازلاتُ إذا دجى إشكالُها
ألفيتَها تبيضُّ من أفهامه
ولقد تواترَ نبذُهُ الدنيا لمن
كلِفُوا بها من خلْفِه وأمامِه
يعطي الجزيلَ إلى الجزيل وربَّما
وَهَبَ الجوادَ بسرْجِه ولِجامِه
يلقى الخطوب بمثلها من رأيه
والمُعْتفين ببشْرِه وبجامِه
مَنْ لليتامَى بعدَه فلَطَالما
ربّاهُمُ بشرابِه وطعامه
سمَّوه بالميْمون والأسْمَا لها
سِرٌّ فصابَ اليُمنَ في أيّامه
ما زال يذكرُ ربَّه كنهارِه
لَيْلاتُه وصِماتُه كَكَلامِه
ما زال يُطفي النار باستغفارِه
وبكائه سَحَرًا على إلمامِه