من صدرِه المملوءِ بالعبَراتِ
وبهمسةِ الكلماتِ للكلماتِ
يرنو إلى عمقِ السَّما في ليلِه
فيظنُّها عددًا من اللوحاتِ
هذي الغيومُ الشاحباتُ دموعُه
قد بُخِّرَتْ بحرارةِ الآهاتِ
ونجومُها دقّاتُ ساعةِ حزنِه
والشُّهبُ جرحُ الروحِ والأنّاتِ
ويطيلُ بالنظراتِ وهْيَ قديمةٌ
ما ظنَّها التاريخُ غيرَ رُفاتِ
يبكيه أمسٌ لم يعُد منذُ انثنى
في الطينِ يسعى في خطى اللذاتِ
منذُ انبرى ليؤَوِّلَ التاريخَ في
أعمارِه الملقاةِ مثلَ فتاتِ
عبثًا يفتشُ عن سبيلِ نجاتِه
كلُّ الدروبِ غدتْ بغَيرِ جهاتِ
رحّالةٌ بدأ الحياةَ بقضمةٍ
رمزيّةِ التفاحِ والنكهاتِ
لم يستطع كشفَ الطريقِ لوحدِه
بل ساحَ في هَولِ الثنائياتِ
فمضى برحلتِه يلاحقُ فكرةً
أغرتْه فيها صورةُ المشكاةِ
وتصارعتْ فيه الحياةُ بأسرِها
بمعاركِ الأنوارِ والظلماتِ
وتثاقلتْ فيه أحاسيسُ الأسى
في فقدِ أحبابٍ وقهرِ شتاتِ
يا ليتَه يدري بأنَّ الكونَ معْ
أنفاسِه يجري بغيرِ ثباتِ
وبأنَّهُ رسمَ الزمانَ بروحِه
لم يقصِه عنه اغترابُ مماتِ
هو لم يكنْ يرنو السَّما في ليلِه
بل كانَ يبحثُ عن سبيلِ نجاةِ
ويماطلُ الأيامَ، يجذبُ سرَّها
بسكونِه الموهومِ بالحركاتِ
هو لم يعشْ، بل ظلَّ يحصي صمتَه
وسكوتَه المملوءَ بالصرخاتِ
هو؟ مَن هو المقصودُ؟ بل هذا أنا
ومتاهتي وتغرُّبي وصِفاتي
مِن خَيبتي حمَّلتُ غيري أنَّتي
فتأمَّلوا جرحي وغربةَ ذاتي