أترى خرائد في الهوادج أم ظبا

الكيذاوي (متأخر)

الكامل

٥٨ بيت

الهجاء

حجم الخط

أترى خرائد في الهوادج أم ظبا

جردن من ألحاظهن لنا طبا

بيض لنا جردن كل مهند

أمضى من العضب المهند مضربا

انظر بعينك نحوهن فقد بدت

صور أشفت بحسنهن تعجبا

ورخيمة الأطراف طاوية الحشا

شمسا أضاءت بالشعاع من الخبا

باتت تدير علي كأس مزاجها

كدم الذبيح معتقا لن يقطبا

فمتى أدارت مزجها لي أحمرا

نحوي ثنته بأبيضا أو أشنبا

وكأنما وسط الغلالة كوكب

حسن تدير على المنادم كوكبا

قبلت منها عقربا فلثمت في

للسع عقربها لنا في عقربا

ولقد سقيت النفس من رشفاتها

ألذ من ماء الغمام وأعذبا

ما إن رنت باللحظ إلا غادرت

قلبي على جمر الغرام مقلبا

تفتر عن در ظللت متيما

من حبه فلق الفؤاد معذبا

در تلألأ وهو غير مثقب

كالدر لاح منظما ومثقبا

وعشية ودعتها والركب قد

زم المطايا للنوى وتأهبا

مالت إلى التوديع وانشطت لها

كف يصافحني البنان مخضبا

وبدت وقد زال النقاب هناك عن

ما كان منها بالنقاب منقبا

وتوقدت نار الغرام وشب في

أحشائنا جمر الجوى وتلهبا

تلك التي خالفت كل مؤنب

في حبها العذري لام وأنبا

ولقد صحبت الدهر أغيد مقبلا

وصحبته من بعد أشمط أشيبا

فرأيت في أطباعه وخلاقه

متلونا متغيرا متقلبا

ووردت منه حوض عذب فانثنى

لي صفوه متأجنا متصلبا

ما إن صفا لي مطعما أو مشربا

إلا تكدر مطعما أو مشربا

ما بش لي بالود منه توددا

إلا وعبس بعد ذاك وقطبا

كم أنب من رجواه ألف مهجة

من حامل خفي حنين واحببا

سلبتني الدنيا غرابا أسودا

حتى قضتني بعد زارات أشهبا

بك كيف ينجو من حوادث صرفها

من لم يجد في الأرض عنها مهربا

قرب البعيد فكان أدنى منزلا

من قاب قوس في القياس وأقربا

سلني وخذ رأيي تجدني صادقا

في الرأي أقصد ما وجدت وأصوبا

وإذا امتحنت وجدت مني مذودا

ذلفا أذود به وقلبا قلبا

إني امرؤ قد جرب الدنيا وما

من لم يجرب مثل من قد جربا

لا رام للطمع المذل ولم يكن

برق إذا ما لاح برق خلبا

والمرء إن لم يسع لم يسمو ولو

جمعت مناسبه العتيك ويشجبا

كم قد أتيت بمعجزات دونها

ما يعجز الفطن المفوه قطربا

ولئن رأت شمس العلوم منيرة

وكشفت من ليل الجهالة غيهبا

وركبت عيس المشكلات فكان من

دون المراكب ظهرها لي مركبا

وغدوت في طلب العلا أختال في

ظهر البسيطة مشرقا أو مغربا

والحر يشري وجهه إن ضاء في

طلب العلا والمجد أسفع أكهبا

ولقد جعلت له التأدب سنة

والصبر فرض والتواضع مذهبا

وكذا الثناء أخا شفيقا والعلا

أما كذاك المجد يدعا لي أبا

والمكرمات الغر تنسبني كما

نسبت إليها القعهنية قعصبا

ومطرز بالدهر قد أهدت له

ريح الجنوب الرايح المتحلبا

هرق الغمام عليه أدمعه فلم

ينفك إلا أن يسح ويسكبا

فسقاه علا بعد نهل مردفا

وكساه بالأزهار لونا معجبا

حتى تضاحك نوره من بعد ما

صحبت لياليه الربيع المخصبا

تحكي خلاق عرار نشر عراره

بل إنها وجدت ألذ وأطيبا

العادل الملك الذي أخلاقه

للمعتفين ألذ من نفس الصبا

صعدت به رتب علت حتى انتهت

ليثا وقوسا في السماء وعقربا

أذكا بديهته وأشحذ عزمه

صرف النوائب حين حك وهذبا

ما غالب الأيام في أحداثها

وخطوبها إلا وكان الأغلبا

بحر خضم إن تفضل أو عطا

طود أشم إذا انتدى وإذا احتبا

ومهند عضب المضارب حده

ما كل عن قطع الخطوب ولا نبا

وغضنفر في الغاب يحمي شبله

طورا وينشب في القنيصة مخلبا

ما هز ثعلب رمحه في معرك

إلا وأورد في الكماة الثعلبا

أنسته أبكار المكارم والعلا

أسما وفرتن والرباب وزينبا

لو قيس راجح حلمه ووقاره

وزنا لوازن يذبلا أو كبكبا

يا كوكب العليا وبهجتها ومن

لجليسه خفض الجناح ورحبا

لم أنس منك خلائقا قد أشبهت

روض الغضيض في دمث الربربا

فسما ثم قد كان أخرج حكمه

في سابق الأقدار جدك من سبا

إني جعلتك مستلاذا لى ذما

سيل في طوفانه بلغ الربا