خمدتْ جذوةُ الشباب وأمسَى
ما أعانيه من زماني ثقيلا
وتثقَّفتُ بالتجاريب حتى
راودَتْني الحياة أن أستقيلا
لم أجدْ في الوجود إلا جدالاً
ورأيتُ الضعيفَ فيه ذليلا
وتخيَْرْتُ أن أكون عظيماً
وكريماً ومُثْريًا ونبيلا
فتقدّمت بالوسائل أبغي
في ربى المجدِ والعلاء مَقيلا
فإذا الدربُ كله عقَباتٌ
وإذا بي أرى الجناب مَحيلا
وإذا الناس كلهم أهل غيٍّ
يكرعون الحياة كأساً وَبيلا
فتراجعت زاهداً وبقلبي
رجفةُ البعثِ حائراً مذهولا
إنما هذه الحياة بلاءٌ
فدَعِ اللهو واتخذْها سبيلا
وادَّخرْ للمعاد خيراً وبرّاً
وصلاحاً وعفّةً وجميلا