سأنشد فيك اليومَ شعرًا مهذّبًا
يودّ الفتى لو قيل في مدحه الندبُ
فأنت الذي إن أورد الشعرَ شاعرٌ
من الناس مدحًا فيك سلَّمه الصحب
وسلّمه ضيف الشِّتا ليلةَ الدجى
وسلّمه الجيرانُ والعجْمُ والعُرْب
وسلّمه أهل المحابر كلهم
وأهل المصلّى سيّما يعظم الخطب
وسلّمه الملهوف من كل وجهةٍ
ومدْح النبي هذا إذا طلع القلب
وسلّمه تحرير كلَّ عويصةٍ
إذا ما جُمادى عاق أن ينبحَ الكلب
وسلّمه أشياخنا ونساؤهم
وأبناؤهم والوالد الفائق القُطب
إمام الورى شيخ المشائخ قَرمهم
ضياء ظلام الدين، والصارم العضب
وأُمَّات صبيانٍ كرامٍ وصبيةٍ
كرام عليها قد تتابعتِ الشهب
وسلّمه ماءُ الوضو سَحَرًا إذا
رياح سوى النَّكْبا تصاخي النكْب
وسلّمه الغدران خِيفَ فسادها
وسلّمه الورّاد والمنهل العذب
وسلّمه الينبوع في صمّ صخرةٍ
وسلمه الجدب المضلل والخصب
وسلّمه العافون والوالد الذي
تكامل فيه الشيب واللوح والكتب
وسلّمه المملوك والمعْتق الذي
موالاته صعبٌ، وإلقاؤه صعب
وسلّمه أشياخُه وقبيله
وكلُّ مديحٍ كان والمرْمل الرَّكْب
وسلّمه السَّاقون عند رحالهم
وسلمه الشرق المهُوّل والغرب
وسلّمه أشرافُ «تيرسَ» كلّهم
وأتباعهم والكرْب سلَّم والكرب
وسلّمه الإعراض عن جهل جاهلٍ
تجاهرَ بالعورا لنا والورى اللبّ
وسلّمه الرأيُ المصيب بلحظةٍ
تبارك ربّاً فضلُه دائمًا رحب
وإني لأرجو طول عمرك في صفا
من الواهب المعطي وأن يُغفَر الذنب
رأيت رباطًا حين تمَّ شبابه
وولَّى شبابي ليس في برّه عتْب
سريعٌ إلى الأضياف في ليلة الدجى
إذا اجتمعَ الشقّان والبلد الجدب
إذا كان أولى للرجال جِزَارة
فأنت الحلال الحلو والبارد العذب