ألا قد أُسبِلتْ سدُلُ التواري
بشمسٍ والنجوم مع النهار
ألا قد أُدميتْ أكبادُ إنسٍ
وجنٍّ فالملائكُ بالجَهار
ألا قد زُلزلَتْ أطوادُ علمٍ
وتقوى ثم زهدٍ والوقار
ألا قد أَجْدَبَتْ روضاتُ علمٍ
وغاضت أبحرُ الدِّيَمِ الغِزار
وقد يَتَّمَتْ أولو علمٍ وفضلٍ
ومات ملاذُهم رأسُ الخيار
بكت أرضٌ سماءٌ ثم إنسٌ
وجنٌّ فالسحائبُ بالقطار
دموع هامياتٌ أو دماءٌ
تسيلُ من المآقي كالدراري
أَلا إن الإمامَ إمامُ دينٍ
دعاه الله في خيرِ الجوار
أصيب المسلمون اليوم طُرّاً
بداهيةٍ أجلَّ بلا ممار
ألا قِدْمًا حوادثُ قد ألمتْ
وجلَّت هذه كلَّ الكبار
وكان الشيخُ أنورُ نورَ ربٍّ
أضاء القفرُ منهُ والبراري
فشمسٌ للمعارف والعلومِ
ونورٌ في العوالم منه سار
إمامٌ حجُةُ اللهِ بأرضٍ
وحافِظُ عصره شيخُ الديار
هُمَامٌ بارع الأعلام ثَبْتٌ
فقيهُ النفس من غير التماري
نبيهٌ جلَّ في الأقطار قدرًا
أمينٌ كان مقبولَ الخيار
وجيهٌ شاع في الآفاق صيتًا
فكوثرُ علمهِ بالخير جار
إمامٌ قد تفرَّدَ في المعالي
وعمدةُ قارئٍ إرشادُ سار
تلاطَمَ بحرُهُ شرقًا وغربًا
فبُسِّط علمُهُ من فتح باري