مقلتي جودي بماءٍ غَدَقِ
لمغيب البدر وقت الشفَقِ
بدرُ أُفْقِ العلمِ والدينِ الذي
بسَناهُ يستضيءُ المتَّقي
وبأنوار شموسِ رشدِه
يُهتدى في مغربٍ مع مشرق
منبعُ العلم الذي من يَمِّهِ
كلُّ بحرٍ في العلوم يستقي
مَعدِنُ الفضلِ إمامُ الكلِّ مَن
خصَّهُ اللهُ بأبهى منطق
كيف يحلو بعده عيشٌ لنا
ما بقِي في دهرنا من رَفَق
بعده صرنا سكارى وحَيَا
رى، وأُلجِمْنا بماء العَرَق
وحلَلْنا أبحُرًا من حَلَّها
مات فيها مُلْجمًا بالغرق
فاتنا فيه زمانٌ خائنٌ
وبه سار لأعلى الأُفُق
يا لخطبٍ جلَّ ما أعظَمَه
لا يفي بالشرح عنه منطقي
ومصابٍ صار ذو اللبّ به
ذاهلاً عن نفسه كالمُطْبِق
وغدا الناسُ جميعًا بعده
ما عليهم أبدًا من رَوْنَق
حقَّ أن يبكي عليه أسفًا
من بغربٍ والذي بالمشرق
كان والله لنا شمسَ ضِيا
يهتدي الناسُ بها في الطُّرُق
كان بدرًا في ظلام الجهل يا
ليت ذاك البدرَ لو كان بَقِي
كان حِصْنًا وملاذًا للورى
لَهُمُ من كل مكروهٍ يَقي
كان ركنًا وعمادًا قائمًا
صادعًا بالحقِّ لا يخشى شَقِي
مَنْ لحلِّ المعضلات النازِلا
تِ، ومن نرجو لفتح المغلق
من لإرشاد الورى سُبْلَ الهدى
بمقالٍ بيِّنٍ ذي رَوْنَق
فعليه سُحُبُ الرضوان تَتْ
رى من الرحمن ربِّ الفلق