فداك الكون يا أملُ
غيابك ليس يُحتمَلُ
إلامَ نعيش في كبَدٍ
و كيف بدونك العمل
تنوء بنا رواحلنا
و سوط البغي متصل
يقرح ظهر أمتنا
فكيف الجرح يندمل
وكيف يسير معتدلاً
سوياً من به خلل
إلامَ الظلم يتبعنا
و يأسر همَّنا الوجل
إلام بنار فِرقتِنا
مدى الأيام نشتعل
ونطلب حفظَ وِحدتنا
و بالآراء نقتتل
وننكر قولَ متَّهِم
بما قد كان ينهمل
ونتخم غيرنا تهماً
إذا ما كان يتصل
نُحذِّر من عواقبِها
و نفعلها ونفتعل
وننشر ما نرى خُطباً
فتؤسرنا ونُعتقلُ
ونسأل ربنا فرجاً
به الأحوال تعتدل
إلى أن جاء ذو طمع
بثوب الزهد يشتمل
ويرفع صوت داعيةٍ
إلى الرحمن يبتهل
وينصحنا فيقنعنا
و نسمعه فنمتثل
فبِتنا لا ملاذَ لنا
سواه عليه نتكل
وبات يحوك أقنعةً
و أنظمةً ويشتغل
فراحت بعضها سفهاً
لنيل رضاه تقتتل
وراح يديرُ معركةً
أعدَّ لها وينتقل
قريباً كان يشهدنا
بعيداً كان يحتفل
وكل عرًى لنا ثبتت
مع الأيام تنفصل
تَقطَّع حبلُها إرباً
فكيف إذاً ستتصل
فأدركنا الأمورَ وما
به الألباب تكتمل
وصغنا من حوادثنا
خطاباً كلُّه أمل
وقلنا فيه رؤيتنا
فبان الحق والْمُثُل
فهل مِن عاقلٍ حصِفٍ
فيسمع مثل مَن عقِلوا
ويرفضُ قولَ ذي إحنٍ
و ينكر جهلَ من جهِلوا
متى الأقوام تنصِفُنا
و يرفعُ صوتَنا رجُل
ويُسكِتُ صوتَ شانئنا
و يَشهرُ سيفَه البطل
فيُحيِيَ سنةً قُتلت
كما جاءت بها الرسل
ويرفعَ رأسَ أمَّتهِ
فتتبعَ نهجَها الدول
ويُلبِسها هدايتَه
توشي جيدها الحُلل
يسود الحق ساحتَها
فلا لغوٌ ولا خطل