أَلا أَبْلِغا عَمْراً عَلَى نَأْيِ دارِهِ
فَقَدْ قُلْتَ قَوْلاً جائِراً غَيْرَ مُهْتَدِ
أَتُهْدِي الْهِجاءَ لِامْرِىءٍ غَيْرِ مُفْحَمٍ
وَتُهْدِي الْوَعِيدَ لِامْرِىءٍ غَيْرِ مُوعَدِ
فَإِنْ تَلْقَنِي تَلْقَ امْرَأً قَدْ بَلَوْتَهُ
حَدِيثاً وَإِنْ تَفْجُرْ عَلَيَّ تُفَنَّدِ
أَلَمْ تَعْلَمَنْ يا عَمْرُو أَنِّي لَقِيتُكُمْ
لَدَى مَأْقِطٍ وَالْخَيْلُ لَمْ تَتَبَدَّدِ
وَعَرَّدَ عَنِّي فارِساكُمْ كِلاهُما
وَقَدْ عَلِما بِالْجِزْعِ أَنْ لَمْ أُعَرِّدِ
وَما زِلْتُ أَحْمِي صُحْبَتِي وَأَذُودُكُمْ
بِرُمْحِيَ حَتَّى رُحْتُ قَصْراً بِمِطْرَدِي
وَأَنِّي رَدَدْتُ الْخَيْلَ صُعْراً خُدُودُها
وَدَهْدَهْتُ قَتْلَى بَيْنَ مَثْنىً وَمَوْحَدِ
وَما زالَ مِنْكُمْ مَنْ بِهِ حاقَ مَكْرُنا
وَآخَرُ يَكْبُو لِلْجَبِينِ وَلِلْيَدِ
وَنَحْنُ ضَرَبْنا الْكَبْشَ حَتَّى تَساقَطَتْ
كَواكِبُهُ بِكُلِّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
وَما يُؤْمِنُ الْمَرْءُ الَّذِي باتَ طامِعاً
وَباتَ عَلَى ظَهْرِ الْفِراشِ الْمُمَهَّدِ
جِنايَةَ مِثْلِ السِّيدِ يُصْبِحُ طاوِياً
وَيَأْوِي إِلى جُرْثُومَةٍ لَمْ تُوَسَّدِ