أَأُكرمُه أم أُكرمُ الفضلَ والهدى؟
وقد عاش مرتاحاً ومن نفسه اهتدى
أأكرمه والدينُ يقدر شأنه
وقد شرفتْ أيامه وبه اقتدى
أأندبه أم أندب العلمَ والتقى
وقد كان يدعو للمنى طيِّبَ الصدى
وقد كان يحلو فضلُه ويقينُه
وكان لدى الأخطار فكراً مُوَقَّدا
تناهتْ به أحلامُه وظنونُه
فأصبح يطوي عمرَه طاهرَ الرِّدا
أأندبه من بعد ما ذُكِرَتْ له
أيادٍ على الإسلام ممتدّة المدَى
فلا ترتجلْ قولاً إذا كنتَ صادقاً
وقل إنه أمسى فَقِيدُك أوحَدا
لعمرك لولا دينُه ووفاؤُه
لقلتُ حرامٌ أن يفوزَ به الردى
عرفتُكَ تسري باكراً متطلِّعاً
لتنتخبَ المعروفَ أوفى وأحمدا
لعمرُكَ لولا نفسُه ونقاؤُه
لما كان شعري قد أغار وأنْجَدا
عرفتُكَ في نفسي وكنتَ لها المنى
ولو جاز أن تحيا لكُنّا لكَ الفِدا
عرفتُكَ مذ كان الشبابُ يقودنا
إلى نزقٍ تحنو وتخلق مشْهدا
فكم نوَّرَ التفكيرُ منكَ شبابَنا
وكنّا حيارى والبلاءُ تَجدَّدا
تصدَّيتَ للأفكار ترسلها ضحىً
وتزرع في الأحياء فضلاً وسؤددا
عرفتُكَ نقّاداً بكل مقالةٍ
ذكاؤُكَ أربى حِدَّةً وتوقُّدا
عرفتك في التوحيد والرشد تنتقي
وتبرع في إدراك قولكَ مُسْندا
عرفتُكَ في نفسي وعرفانك الذي
تلقَّيْتُه صبحاً فكان لِيَ ابْتِدا
عرفتُكَ في الأيام تخترع الهنا
وتبعثنا بعثاً نبلُّ به الصَّدَى
عرفتُك عرفاناً سلكتَ طريقَه
وصوّبتَه حتى حلا بكَ الاِقْتِدا
عرفتك في قلب النظام وصونِه
وقد صنتَه حتى غدا بك مرشدا
عرفتك في بأسِ النضال وجهده
وراحتِه حتى غدا بك مَفردا
أطلَّ علينا العلمُ من جنباتِه
وكنتَ له الحصنَ الحصينَ المجدّدا
فلو بقي الإخلاصُ في نفس أمتي
لما حفروا قبراً أحلَّ وأنكدا
فما كان إلا العزَّ والنبل والحِجا
وما كان إلا الفضلَ دامَ وخلّدا
ذكرتك والأيام في محن غدت
على أمة ترتاد في العسف موردا
ذكرتك لما كانت الناس في لظَى
وكنت رسولا بالأمان تزودا
ذكرتك لما هب حاكم أمة
فصال وما ولَّى وقال وهددا
فباغتنا بالظلم في كل موطن
وصبحنا منه انفجار وقد بدا
وما كنت في نفسي أقول بانه
سيتركنا نهتم، فاهتم وابتدا
وكنت أمامي قائداً متمكنًا
فكان لكم جِدٌّ أبان وأسعدا
زمانك في حزم وعزم تعينه
مراحل عصر كان للمجد منتدى
وكنا نقاسي في الهوان فُنونَه
وكنا نرى للناس فينا تجلُّدا
فكنت لنا المختارَ في كل حالةٍ
يقينك أعلانا وعزمك سدَّدا