فرّقتنا
دعوةُ التّوحيدِ حين الشمسُ لَمّتْ
في لظاها
دمعةَ النِّيلِ الحزينِ
زورقًا فَاضَتْ دَمًا فوقَ الحواري
والعصافيرُ الصّبايا
قد خلعنَ الأزرقَ ثُمَّ التحمنا
بيدقًا ضدَّ البيادقْ
لوْ تملَّينا طويلا
حين مرّتْ فوق أحداقِ البناتِ
طلقةُ الغدرِ الأثيمِ
لو تأنّينا كثيرًا
حين شقَّ الغازُ صدرًا
عاشقًا صدقَ النّوايا
لو تحدَّثنا قليلا.
كُلُّ كفٍّ صافحتْ كفَّ الأجيرِ
عانقتْ كفًّا جميلا
أودعتْ في لحظةِ التَّأويلِ حلمًا للبلادِ.
فرَّقتنا
دعوةُ الإنجيلِ لمّا
رنَّ فوق المنبرِ المكدودِ صوتٌ
قالَ للأحقادِ طُلِّيْ
وانثُرِيْ بين الرّصاصِ
ضحكةَ الشّرِّ البليدِ
فاختفى الهمسُ الرَّقيقُ
تحت أبواقِ السُّبابِ
يا بلادي
يا بلادي
هَاتِ أحلامَ الشّبابِ
واسكُبِيها وشوشاتٍ للطّيورِ
كَيْ يمرَّ الضّوءُ منَّا
كَاتِبًا عند النِّجُومِ
يا بلادي
يا بلادي
هاهيَ الأزهارُ تمضي
من ربيعِ العنفوانِ
من هديرِ الشّمسِ تأتي
ترصدُ الدَّربَ المُعادي
ترصدُ الدّربَ الرّفيقَ
ترتوي من نبضِ حُبٍّ
أُغنياتٍ للحياةِ
سوف ننضو الحزنَ حالاً
بالعيونِ السّودواتِ
ننثرُ الماضي سرابًا
جامعًا في الكفِّ نهرًا
من حنينِ السُّنبلاتِ