أُسرت بسجن العبدِ في دار غربةٍ
به رَّق لي إنسانُ عينيَ باكيا
أُقلِّب جنبي في المضاجع كربةً
بدمعٍ سكيبٍ أحمرِ اللون قانيا
أحسُّ بصدري نارَ وجدٍ تأجَّجتْ
نوائرها قد كاد تُحرق باكيا
ولكنَّ جَرْي العينِ كالعين في النوى
لأطفي ضِرامًا أُوقدت بفؤدايا
وكلتُ إلى اللهِ أموري جميعَها
رضيتُ به فليقضِ ما كان قاضيا
كفاني دنوّي من مَراحمه وإن
أبِتْ بقِلى دهري عن الأهل نائيا
وثوقي بمن عمَّ البرايا نوالُه
ويدنو إلى من قد نأى عنه عاصيا
فربّي كفيلي في رجائي وشدّتي
يجيب دعائي لا يخيِّبُ راجيا
ألا دمتَ للدينِ المبين مؤيّدًا
مدًى يبتغي أهلُ الودادِ التلاقيا
بمن حبُّهم فرضٌ على كلِّ عاقلٍ
وذكرُهمُ الأسنى يزين النواديا
عليهم سلامُ اللهِ ما طار طائرٌ
فلاذَ بأغصانِ الحدائق شاديا