تخطَّ إلى المحتوى

من ساحة الأصنام و الأوثان

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

من ساحة الأصنام و الأوثان

من مسرح الطاغوت و الطّغيان

من غابة الوحشية الرعنا و من

دنيا القتال و موطن الأضغان

من عالم الشر المسلّح حيث لا

حكم لغير مهنّد و سنان

بزغت تباشير السعادة و الهدى

بيضا كطهر الحبّ في الوجدان

و أهلّ من أفق الغيوب على الدنى

فجران فجر هدى و فجر حنان

يا فرحة العليا أهلّ محمد

و عليه سيما المجد كالعنوان

و أطلّ من مهد البراءة . و السما

و الأرض في كفّيه تعتنقان

ماذا ترى الصحرا ؟ أنوارا سائلا

أم أنّه حلم على الأجفان

فتحت نواظرها فضجّ سكونها

مالي أرى ما لا ترى عينان

و تلفّتت ربوات مكّة في السنا

حيرى تكابد صمتها و تعاني

و تكاد لولا الصّمت تسأل جوّها

ماذا ترى و متى التقى فجران ؟

و تيقّظ الغافي يرى مالا ترى

في الوهم روح الملهم الفنّان

نزل البسيطة بالسلام محمد

كالنصر عند مخافة الخذلان

يا صرعة الطاغوت أشرق بالهدى

رجل الهداية و الرسول الباني

فإذا الجزيرة فرحة و صبابة

و الجو عرس و الحياة أغاني

و إذا العداوة وحدة و أخوّة

و البغض حبّ و النفور تداني

هتفت شفاه البعث فانتفض الثرى

و تدافع الموتى من الأكفان

زخرت و ضجّت بالحياة قبورها

واهتاجت الأرواح في الأبدان

و تلاقت الدنيا يهنّيء بعضها

بعضا فكل الكائنات تهاني

ولد الرسول من الرسول و من رأى

طفلا له عليا الخلود مغاني

يسعى إلى العليا و تسعى نحوه

فكأنّ بينهما هوى و أماني

من ذلك الطفل الذي عصم الدما

و حمى الضعيف من القويّ الجاني

و تناجت الأكباد حوله جلاله

بالحبّ الحور و الولدان

من ذلك الطفل الفقير يشعّ من

عينيه تاريخ و سفر معاني

ما شأن هذا الطفل ما آماله ؟

فوق المنى و الشأن و السلطان

هذا اليتيم و سوف يغدو وحده

رجل الخلود وواحد الأزمان

و تحقّق الأمل الجميل و أينعت

روح النبوّة في أجلّ كيان

حمل الرسالة وحده و مضى على

حدّ السيوف و ألسن النيران

عبر المهالك و السلام سلاحة

يدعو إلى الحسنى ، إلى الإحسان

و إلى الأمانه و البراءة و التقى

و محبّة الإنسان للإنسان

و إلى التآخي و التصافي و الوفا

و البرّ و العيش الظليل الهاني

فتجاوبت حوليه أحقاد العدا

و تفجّرت في الدرب كالبركان

فمشى على نار الحقود كأنّه

يمشي على الأزهار و الغدران

و عدا الحقيقة حوله تجتاحهم

همجيّة دمويّة الألوان

و غواية تصبي الغويّ كأنّها

شيطانه توحي إلى شيطان

و محمد يلقي الأشعة ها هنا

و هنا و يفتح الوسنان

فطغت أعاديه عليه فردّهم

بالآيتين : الصبر و الإيمان

واقتاد معركة الفدى متفانيا

إن الجهاد عقيدة و تفاني

و الحقّ لا تحميه إلاّ قوّة

غضبى كألسنة اللّهيب القاني

و الأرض أم الناس ميدان الوغى

و العاجزون فريسة الميدان

و المجد حظّ مدرّب و مسلّح

و الموت حظّ الأعزل المتواني

رفع الرسول لوا النبوّة بالهدى

و حمى الهدى بالرمح و الفرسان

و غزا البلاد سهولها ووعورها

بالقوّتين : السيف و القرآن

و تراه إن لمست يداه بقعة

نشأت على الإصلاح منه يدان

و إذا أتت قدماه أرضا أطلعت

خطواته فجرا بكل مكان

إن الزعامة قوّة و عداله

و شجاعة سمحا و قلب حالي

يا خير من حمل الرسالة و التقى

في عزم روح في أرقّ جنان

ذكراك آيات الزمان كأنّها

أنشودة العليا بكل زمان

أمحمّد خذ بنت فنّي إنّها

أخت الزهور بريئة الألحان

و عليك ألف تحيّة من شاعر

في كلّ عضو منه قلب عاني