حظ الأديب من الحياة شقاءُ
ومن الغباوة راحةٌ وهناءُ
إني رأيت أخا الجهالة هانئًا
بحياته وبلاؤه نعماء
بينا وجدتُ أخا الفطانة راسفًا
في البؤس والأفراحُ منه براء
ماذا جنى والعقل عِلّة بؤسه
وذكاؤه أصل العناء وداء؟
ماذا جنى حتى يروح ويغتدي
وغذاؤه الأتراح والأرزاء؟
ماذا جنى والقلب حَطّمه الأسى
ترنو إليه بعينها البأساء؟
ماذا جنى والهمُّ يخترق الحشا
منه وتسقيه الفنا الضرَّاء؟
صوت الشجون يرنُّ في أسماعه
وبنفسه تتجاوب الأصداء
دومًا يفكر في الحياة وكنهها
وبعلمه يسترشد الجهلاء
يلقى الأديب بمصر بعد مماته
إهمال قومٍ فيهم العلماء
ويح الأديب بمصر يبذل فضله
ويناله من قومه الإغضاء
ظلمٌ لعمري ناله من معشرٍ
يتوهّمون بأنهم أحياء
وهب الأديب لنا عصارة ذهنه
علمًا غزيرًا للعقول غذاء
وهب الأديب لنا خلاصة عقله
قولاً سديدًا للقلوب دواء
وهب الأديب لنا ثقافة نفسه
أدبًا مصفّى للنفوس عزاء
يا ويحكم إن الأديب كشمعةٍ
ضاءت فتوّاً طاحت الظلماء
فبمصركم لا تبخسوه مكانه
ظلمًا أأنتم للأديب عداء؟
وتمهلوا يا قومُ في تعنيفه
فمقامه - لو تعلمون - سماء