تخطَّ إلى المحتوى

حكى البلحي لي عما تذكر

الوافر

٢٥ بيت

المتفرقات

حَكى البَلَحيُّ لي عَمّا تَذكَّر

دَعاهُ أخوهُ ثُمَّ إلَيهِ أدبَر

بِيَومِ ثَلاثةٍ مِن بَعدِ عَشرٍ،

صَباحًا أو مَساءً، في دِسَمبَر

دَعاهُ إلى المَوائدِ بِالمُشَهِّي

مِنَ المَشويِّ واللَّحمِ المُحمَّر

وَألفِ دَجاجةٍ، أو ذا افتِراءٌ،

يَكادُ دَجاجُنا، إن صَحَّ، يَثأر

وَلَوزينٍ وَجَوزينٍ بِصَحنٍ

تَكادُ السِّنُّ مِن رُؤياهُ تُكسَر

وَخَمرٍ سُكَّريٍّ، قالَ لَمّا

رآهُ: مُحرَّمٌ إن كانَ أسكَر

فَقالَ أخوهُ: وَيحَكَ، لا تُصَدِّق

شُيوخًا عَسَّروا ما قَد تَيسَّر!

فَفي التَّوراةِ وَالإنجيلِ تَلقى

رَسولًا صاحِيًا حينًا وَمُسكَر

وَظَلَّ يُثرثِرُ المَعتوهُ، حَتّى

عَلا قَولُ الأذانِ: اللهُ أكبَر

فَقالَ: إلى الصَّلاةِ هَلُمَّ، لكِن

رَأى البَلَحيَّ أغفَلَها، فَذَكَّر

وَقالَ لَهُ: تُكبِّرُ ثُمَّ تَحني،

فَلَم يَفهَمهُ، ثُمَّ حَنى فَكَبَّر

فَإذ بِأخيهِ فَرَّجَ أليتَيهِ

فَكَسَّعَهُ بِغُرمولٍ تَزَنبَر

كَمِروَدِ مُكحُلٍ أو حَبلِ بئرٍ

كَمُغمِدِ مُنصُلٍ أو غَرزِ مئبَر

كَأنَّ الطولَ مِنهُ عِمادُ قَصرٍ

وَأمّا ماؤهُ فَالنيلُ أقصَر

يُروّي حَرثَهُ رِيًّا فَرِيًّا

كَأنَّ الماءَ مِن فيهِ تَفجَّر

فَأغلَقَهُ لِيبلَعَ دونَ قَيءٍ

وَإنَّ الماءَ حُرِّمَ أن يُبذَّر

وَيؤتي كُلَّ ذي حَقٍّ نَصيبًا

وَلَيسَ كَمَن بِغَيرِ الدُّبرِ يَضجَر

فَلَم يَزَلِ الحِمارُ عَلَيهِ، حَتّى

صَحا البَلَحيُّ مِن خَمرٍ تَنكَّر

سَقاهُ أخوهُ مُهتاجًا، وَلَمّا

دَرى البَلَحيُّ ذا استَحيا وَفَكَّر

فَقالَ لَهُ: أخي مِن فَرجِ أُمّي

لَقد حَبَّبتَ، عِندي، ما يُدوَّر

وَحَبَّبتَ الرِّياضِيّاتِ، لكِن

شُغِفتُ بِرَسمةِ المَخروطِ أكثَر

وَأهراماتُ مِصرَ يَزِدنَ نَفعًا،

لِكُلِّ مُحَمَّضٍ، لَو صِرنَ أصغَر

هَوايَ إلَيكَ مُحتاجٌ، وَأحرى

بِأن يَخلو المؤنَّثُ بِالمُذكَّر

فَتِلكَ حِكايةٌ إن شئتَ فَاضحَك

وَلَيسَت بِالجَديرةِ أن تُفسَّر

لَعَلَّكَ إن تُفكِّر تُغنَ عِلمًا

بِشَيءٍ لَيسَ يُغني مَن تَفكَّر