من وادي عرعر جاء الكلُ مبتهلُ
بفضل ربي من الأمطار نغتسلُ
ها قد تجلى السعدُ في مآ قينا
كأنّه سيلٌ تحدّرَ من تُبلُ
فرعٌ يلامسُ المِراء بفرحتهِ
وآخرٌ كسى مُظِلَّةَ الحُلَلُ
والبرقُ يلمعُ من شرقٍ يُداعبه
فوقَ العويصيَ للأويسطِ ينسدلُ
غنتْ وعليةُ للخورِ أهازيجاً
فرحت شراوة وأم أوعال ترتجلُ
فتراقصَ القيصومُ، وانسكب الندى
على بتلاتِ أزهاره عَجِلُ
والشِيحُ أضحى مع الألحانِ منطرباً
كهلاً تصابى؛ من عطره ثَمِلُ
وردُ الربحلةِ أخفى حُسنَ مبسمها
تحت الترابِ عن الأنظارِ تندملُ
نبتُ البختري، لا مسكٌ يضاهيهِ
ولا عطرٌ، ولا وردٌ، ولا نفلُ
ريحُ الخزامي في الوديانِ منتشراً
ايقظ رُقاداً عن الأطياب قد غفلوا
زاحَ النُعاسَ عن عينٍ يُمنِيها
طولُ اللياليَ والأحلامُ والأملُ
فرأتْ ربيعاً عن الأيامِ مختلفاً
فيهِ الشفلح،والقُريصُ، والرُغَلُ
والطيرُ رفرفَ بالأجواءِ ترقُبُهُ
عينُ السباعِ مع الأغنام والوعلُ
حتى الجِمَالُ، ثارت من معاطنها
بالقحويانِ عن الرمثِ لها بدلُ
سارت قوافلُ قومٍ لم تسر بهم
يوماً، ولكنهم رحلوا فما نزلوا
إلا بأرضِ الشمالِ حين زينها
بيضُ الغيومِ والأعشابُ والوبلُ