إن كنت متّخذاً باريس لي سكنا
فكي أقول من الأشعار ما فتنا
دار الجمال ولا تأتي بغير حمىً
فيه جمالٌ من الأشعار ما حسنا
نرى الجمال وتختار الجمال فقد
فاض الجمال فكلّ كوكبٌ وقنا
كلّ القلوب بجنح الليل طائرةّ
على الغصون وكلّ ينتقي غصنا
لا تسمع الأذن فيها غير أنّ جورٍ
ينوب عن سجع ورقٍ شنّف الأذنا
تذكي الدّجى زفرات العاشقين بها
من نارها فتخال الصبح لاح لنا
لا تتعبوا وتؤمّوا بعدها مدناً
كفتكم أن تؤمّوا بعدها مدنا
مدينةٌ أرضها عطرٌ فلو نفحت
ميتاً لهبّ سريعاً ينفض الكفنا
يأتي الحزين فيكسى من غلائلها
صفواً ويخلع عنه الهمّ والحزنا
نعمى الحياة بباريس وما وجدت
نعمى الحياة بها في غيرها سكنا
عليك يا زمناً فيها أقطّعه
مني السّلام إلى أن أهجر الزّمنا
الله يرزق صحبي نور طلعتها
لا أبتغي لي وحدي لذّة وهنا
هواك وحدك دون الآخرين له
يومٌ ترى الأرض فيه كلّها دمنا
الخلق في نعم الأيام مشتركٌ
وليس عدلٌ إذا خصّ الهناء بنا
من لا يحسّ بأرزاء الأنام فلا
أحق من أن يلاقى ميتاً دفنا
ومن يعيش خبيث النفس ليس له
همٌّ سوى نفسه اصفع خدّه علنا
عيش الجبان على الحال التي ذكرت
وأموت العيش أن يستصحب الجبنا
قلب الشجاع قلوب الناس أجمعها
كما عليهم حنت الشّجاع حنا
لا طاب عيشي وعيش الغير في ند
ولا عرفت إذا لم يعرفوا الوسنا