تخطَّ إلى المحتوى

لأمر ما بكى الشيخ الديارا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

لأمرٍ ما بكى الشَّيخُ الديارا

لِخَطْبٍ صيَّر العُقلا حيارى

رثيناها منازلَ دارساتٍ

لنا سمْت العدوّ بها الخيارا

كأنَّك ما سمعتَ بما رُمينا

به فأبادنا وأبى القرارا

ترى العُقلا وتحسبهم سُكارى

لما بهمُ وهُمْ ليسوا سكارى

ولكنْ حلَّ ساحتهم لئامٌ

عصاةٌ فُسَّقٌ بلْهَ التَّتارا

ألا بُعْدًا ألا سُحقًا وتُعسًا

لجيشهمُ على العُلَما أغارا

جموعًا شَوَّه الجبّارُ منها

وجوهًا هل رأيتَ الدَّهرَ قارا

فكم من عالمٍ تركوا صريعًا

يخالط وجهه ثمَّ الغبارا

وما تركوا لبيت اللّه بابًا

ولا للنّاس دارًا أو جدارا

ولا فَتْخًا ولا قُرْطًا تزيّا

بها تلك الفتاة ولا خِمارا

إلى ما لا أقصّ عليك ممّا

بقلبينا معًا يوري أُوارا

تبصَّرْ هل ترى تلقاء شيئًا

أُشبِّهه الحريقَ المستطارا

نعم أنقاضُ جامعنا وكتْبٌ

بها النيرانُ تستعر استعارا

وإن تعجبْ فمن عجبٍ ولكنْ

أنا وأبيك لا أنسى الحصارا

شهورًا سبعةً نرعى ونُؤذَى

ونُمْنَع أنْ نزورَ وأنْ نُزارا

عليك يعود لومٌ لا عليهم

إذا جاورت جارَ السّوء جارا

جديرٌ أولويٌّ حين بِنّا

بنا ألا نجاوره خيارا

أضاعونا وعزَّهُمُ أضاعوا

أوانَ رمَوا وراءهمُ النّضارا

فمِنْ جرّا صَنيعِهُمُ قَدَ امسى

وأصبح سوقُ علْمِ الشّعب بارا

وكَمْ من حُرَّةٍ نسيتْ ذهولاً

بمنزلها خِمارًا أو إزارا

وكَمْ نجمٍ يضيءُ إذا تراءى

خلال ديارنا وبها توارى

شبابٌ ما رأت عيناك ضوءًا

كضوء وجوههم حاشا النّهارا

جمالٌ بارزٌ للناس بادٍ

ومعنًى فيهِمُ استتر استتارا

جبالٌ في السّما شمٌّ أزيلت

فمَرساها سينهار انهيارا

سلامُ الله يشملهم جميعًا

ويشملُنا ونسأله اصطبارا

ولا يفرحْ بعَثْرتنا حسودٌ

يرى ما ساءنا العسل المشارا

ولكن كلّ من نبكي وننعى

بسيماه لذي الدّنيا أنارا

فيا لكَ من أبٍ برٍّ تقيٍّ

وضيء الوجه إن سُئل استنارا

رحيبُ الباع رحب الدار سمْحٌ

به ازدهرت عشائرنا ازدهارا

هو القمر المنير ومن إذا ما

كسا الغيمُ السّما الظّلما أنارا

ومن يعطي الجزيل ولا يبالي

ويحسبُ حَبْسَهُ الدينار نارا

فسل ضَيْفًا أتوا وَهَنًا فَناه

ألم يُشبعْهُمُ شحمًا بِدارا

وما شأنُ الضّيوف وإن توالى

ليمنعَه العبادة وادّكارا

وإنْ يَدعِ اليتيمَ بدون رِيٍّ

ولا شبعٍ فذاك يراه عارا

فدعْ «هرمًا» وذا طيّ و«معنًا»

ودع عنك «ابن مامةَ» والبحارا

فما ذاك الشّهيد سوى ربيعٍ

قدَ اْنبت ما ترى فاجنوا الثّمارا

فحيّا روحَه المولى وبيّا

وجلَّله بألطافٍ مِرارا

ونعّمهُ وقرّبه وأدنى

وبوّأه من الفردوس دارا