تخطَّ إلى المحتوى

مليحة أخدار تجيد العناقا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

مَلِيحَةُ أَخْدَارٍ تُجِيدُ العِنَاقَا

تُرِيقُ دَمِي بِالْعِشْقِ كَأْسًا دِهَاقَا(١)

فَتَاةٌ كَمَا قَالَ الكِتَابُ تَزَيَّنَتْ

بِأَخْلَاقِها، وَالْحُسْنُ يَعْلُو طِبَاقَا(٢)

تَطِيبُ تَبَارِيحُ الْهُمُومِ بِذِكْرِها

أَطَلَّتْ عَلَى الشَّهْدِ الْمُصَفَّى؛ فَرَاقَا(٣)

إِذَا أَقْبَلَتْ كَالْبَدْرِ أَعْرُجُ رَاكِبَا

إِلَى مَلَإ الْحُسْنِ الْعَلِيِّ بُرَاقَا(٤)

يَقُولُ الْمَلَا لِلْقَلْبِ دَنِّ لِخُلْدِها

وذُقْ مِنْ عُيونِ الْحُورِ شَهْدًا؛ فَذَاقَا(٥)

ولِلَّهِ دَرُّ الفَاتِنَات؛ فَتَنَّنِي

وسُبْحَانَ مَنْ أَسْنَى، وَسَوَّى الْحِدَاقَا(٦)

وللهِ دَرُّ العَيْنِ في لَوْنِ مَوْجِها

تَفُوحُ مِنَ الْبَحْرِ الشَّفِيفِ ازْرِقَاقَا(٧)

كُرَاتٌ مِنَ الفَيْروزِ في كَوْمِ لُؤْلُؤٍ

يُغَازِلُ في السِّرِّ الْحِدَاقَ الرِّقَاَقا

نَواعِسُ مِنْ عَاجٍ رَفِيعٍ، وَجَوْهَرٍ

يُصَرِّفُهُ لَوْنُ السَّمَاءِ اشْتِقَاقا

تَضُمُّ يَدَيْها لِلْجَنَاحِ؛ فَأَشْرَقَتْ

بِبَيْضَاءَ كَفٍّ لَا تَمَسُّ بُهَاقَا

إِذَا مَا اسْتَوَى الفَيْروزُ شَارَ جَمَالُهُ

إِذَا مَا اسْتَدَارَ البَدْرُ زَادَ اتِّسَاقَا(٨)

مُحِيطٌ سَمَاوِيٌّ، وَدُرَّةُ تَاجِهِ

بِجِيرةِ سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ لَاقَا

تَشَعْشَعَ بِالْأَنْوَارِ شَعْشَعَ فِضَّةً

كَرُوحٍ مِنَ الأَقْدَاسِ طَرَّ انْبِثَاقا(٩)

تَلَأْلُؤُهَا كَالْبَدْرِ في كُلِّ لَيْلَةٍ

فَلَا طَوْرَ في أَقْمَارِها.. لَا مَحَاقَا(١٠)

فَذَكِّرْ بِمَاضٍ يَا نَدِيمِي، وَخُصَّنِي

بِسَطْرٍ مِنَ الذِّكْرَى، وَخُصَّ الرِّفَاقَا

وأَعْتِقْ لِسَمْعي مَا اسْتَطَارَ بِقِصَّةٍ

وذِكْرَى هُيَامٍ لَا تُرِيدُ امِّحَاقَا(١١)

وخُضْ في تَفَاصِيلِ الغَرَامِ، وَغَوْرِهِ

ورَقِّقْ بِبَوْحِي الْعَاشِقِينَ الْحِذَاقَا

وقُلْ للَّذِي عَابَ النَّسِيبَ، وَأَهْلَهِ

تَخَيَّرْ مِنَ الْعِشْقِ الْحَنِيفِ اعْتِنَاقَا

تَدِينُ لَهُ الأَذْوَاقُ رَغْمَ اخْتِلَافِها

عَصَا تَكْتَوِي مِنْها البُّحُورُ انْفِلَاقَا

لَهُ لُغَةٌ عُلْيَا بِهَا غَزَلُ الهَوَى

تَفَوَّقَ في مَسْرَى القَصِيدِ، وَفَاقَا

يُبَعْثِرُ أَرْوَاحًا يُطَيِّرُ طَيْفَهَا

فَمَا كَانَ في (لِبْنَانَ) حَلَّ (العِرَاقَا)

فَأَكْمِلْ أَبَا الأَنْبَاءِ خَبِّرْ حِكَايَتي

وصِفْ لي فَتَاةً أَنْهَكَتْني فِرَاقَا

لَهَا أَلْفُ نَهْرٍ في جِنَانِ رُضَابِها

فَعَلَّ الفَتَى مِنْ خَمْرِها مَا أَفَاقَا(١٢)

فَتَجْنَحُ لِلْخَدَّيْنِ تَطْبَعُ قُبْلَةً

مُرَبِّتَةً بِالْكَفِّ حَتَّى اسْتَفَاقَا

تَجَرَّعَ بِالْرَّشْفَاتِ قُبْلَةَ ثَغْرِها

فَأَدْمَنَ مَنْ ذَاقَ النَّعِيمَ الْمَذَاقَا

ولِيجَتُهُ لَيْلُ الشِّفَاهِ، وَجُبُّها

يُدَاوِمُ في اللَّيْلِ الطَرِيِّ انْسِحَاقَا(١٣)

تَنَزَّلَ في أَغْوَارِهَا مُتَوَغِّلًا

تَصَعَّدَ في اللذَّاتِ يَعْلُو امِّرَاقَا(١٤)

كَطِفْلٍ لَعُوبِ الثَّغْرِ غَاصَ بِمَلْبنٍ

وجَوْزِ لِسَانٍ لَوْ تَدَلَّى وَتَاقَا

غَنِيمَتُهُ الحَلْوَى، وَغَوْصٌ بِسُكَّرٍ

وفَوْقَ جَنَى البَيْعَاتِ حَازَ الْتِزَاقَا(١٥)

فيُعْلِنُ غَوَّاصُ الشِّفَاهِ القِتَالَ إنْ

أَبَى بَابُها الغَضُّ الرَّطِيبُ انْبِلاقا(١٦)

لِيُنْشُدَ أَشْعَارًا بِسَيْفِ لِسَانِهِ

وذَا لَمْ يَخُضْ هَيْجَاءَ إِلَّا امْتِشَاقَا(١٧)

أَذَلَّ شِفَاهً دَاسَ عُقْرَ حُصُونِها

وأَحْرَزَ في كُلِّ الصُّفُوفِ اخْتِرَاقَا

فيَعْبَثُ في فَصْلِ الجَفَافِ بِدَوْلَةٍ

إِذَا اسْتَسْلَمَتْ فَارَ النَّضِيحُ انْدِلَاقَا(١٨)

فَطَعْمُ الَّتي أَعْلَى يُقَطِّرُ دَهْشَةً

وطَعْمُ التِي أَدْنَى يَحُثُّ الشُّهَاقَا(١٩)

تَلَاقَى نَدَى الرِّيقِ الصَّبِيبِ، وَنَبْعُهُ

مَعَ الطَّرْمِ مِنْ مَجْرَى أَخِيهِ تَلَاقى(٢٠)

هَلُمَّ لَهَا؛ فَالْيَوْمَ آخِرُ فُرْصَةٍ

لِتَنْسَاقَ في كَأْسِ الرَّحِيقِ انْسِيَاقَا

كَرِيمَةُ أَصْلِ الثَّغْرِ يُسْقَى مُرِيدُها

..مَشَاعِرُهُ، وَالْقَلْبُ.. كُلٌّ تَسَاقَى(٢١)

تَلَاقَى نَدَى الرِّيقَيْنِ يَا حَجْمَ فَرْحَةٍ

لِمَسْكُوبِ رِيقٍ عِنْدَمَا يَتَلَاقَى

فَأَسْقَتْهُ خَمْرًا مِنْ فَصِيحِ لِسَانِها

لِيَلْعَقَ كَالْمَلْهُوفِ هَذَا اللُّعَاقَا

تُرَيِّقُهُ تَرْيِيِقَةً بِصَبُوحِهَا

وفي قَيْلِهَا كَانَتْ تَصُبُّ الرُّحَاقَا(٢٢)

تَرَوَّى فَمُ الهَيْفَانِ ذَاقَ غَبُوقَهَا

مِنَ الرِّيقِ سَيْلًا لَا يَكُفُّ انْدِفَاقَا(٢٣)

وأَسْقَتْهُ بالطُّوفَانِ مِنْ صَفْوِ شَرْوِهَا

فَقَالَ: (قَلِيلٌ لَا يَسِدُّ الرَّمَاقَا)(٢٤)

يَعِيشُ، وَلَا يَدْرِي مِنَ العُمْرِ كَمْ مَضَى

قُرُونٌ مَضَتْ مَا عَاشَ إِلَّا فَوَاقَا(٢٥)

ويَخْتَرِعُ الْأَسْبَابَ زُورًا لِقُرْبِها

ومَا لَذَّتِ الأَسْبَابُ إِلَّا اخْتِلَاقَا

ويَرْكَعُ في الْأَسْحَارِ يُخْرِجُ خَاتَمًا

فَسَالَ لَهُ الرِّيقُ الْأَبِيُّ، وَشَاقَا(٢٦)

ويَطْلُبُ قُرْبًا لِلْشِّفَاهِ، وَزِيجَةً

شِفَاهٌ أَرَادَتْ بِالْشِّفَاهِ ارْتِفَاقَا(٢٧)

يُعَدِّدُ أَسْبَابَ الغَرَامِ لِأَهْلِهَا

ويَحْبُكَ في سَرْدِ الشُّرُوحِ النِّطَاقَا(٢٨)

كَتُومٌ، وَلَكْنْ تَحْتَ ضَغْطٍ لِبَوْحِهِ

تَفَجَّرَ أَغْلَى بَوْحِهِ، فَهَرَاقَا(٢٩)

ويَخْطُبُ بِنْتَ الرِّيقِ يَدْفَعُ مَهْرَهَا

ويُحْسِنُ مِنْ أَجْلِ الزَّوَاجِ الصَّدَاقَا(٣٠)

فَجَاءَا بِمَأْذُونٍ، وقَسٍّ، وَكَاهِنٍ

أَقَرُّوا زَوَاجًا لَا يُبِيحُ الطَّلَاقا

أَقَامَ لَهَا الأَفْرَاحَ زَيَّنَ نُورُهُ

طَوَالَ لَيَالِيهِ المِلَاحِ الزُّقَاقَا(٣١)

ووَزَّعَ شَرْبَاتًا أًقَامَ وَلِيمَةً

عَزَائِمُ تَتْلُوهَا، وَتَغْزُو الرُّوَاقَا(٣٢)

فَقَالَتْ عَرُوسٌ لِلْفَتَى بِزِفَافِها:

(مَنَعْتَ بِتَزْوِيجِ الشِّفَاهِ انْشِقَاقَا

جَمَعْتَ شَتِيتَاتِ الغَرَامِ بِشَمْلِهَا

فَأَنْهَيْتَ في أَرْضِ الشِّفَاهِ الشِّقَاقَا

وأَوْقَفْتَ ثَأْرًا بِالشِّفَاهِ، وَأَرْضِهَا

وأَرْسَيْتَ سِلْمًا، وَابْتَكَرْتَ اتِّفَاقَا)

أَضَلَّ الفَتَى المَغْوِيَّ تُفَّاحُ شِدْقِهَا

فَقَرَّبَهُ حِينًا، وَحِينًا أَعَاقَا(٣٣)

مُقَابِلَ مَا يَجْنِيهِ مِنْ لَمَسَاتِهِ

يُحَارِبُ في فَخِّ الخِدَادِ ارْتِزَاقَا(٣٤)

فَوَيْلٌ لِمَكْسُورِ الْجَنَاحِ بِحَرْبِهِ

ووَيْلٌ لِمَنْ ذَاقَ اللُّقَى فَافْتِرَاقَا

تَقَرَّبَ مِنْ غَمَّازَتَيْ وَرْدِ خَدِّها

فَهَارَ بِحِضْنِ الوَرْدَتَيْنِ انْزِلَاقَا(٣٥)

يَطُوفُ، وَيَسْعَى أَنْفُهُ مُتَزَحْلِقًا

عَلَى أَنْفِهَا لَهْوًا؛ فَزَادَ الْتِصَاقَا

فَمًا بِفَمٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ حُرُوبُهُ

تُذَوِّقُهُ جُلَّابَهَا؛ فَاسْتَذَاقَا(٣٦)

فَمٌ مُغْدِقٌ يَسْقِيهِ عَذْبَ غَدِيرِهِ

فَيَدْنُو الفَتَى كَيْ يَسْتَزِيدَ اغْتِبَاقَا(٣٧)

وجَفْنٌ بِسَهْمِ العِشْقِ يَضْرِبُ في الهَوَى

وآخَرُ بَعْدَ الضَّرْبِ حَازَ، وَلَاقَى

تَسَامَى ارْتِقَاءً في مَقَامَاتِ عِشْقِهَا

بِزُهْدِ وَلِيٍّ في هَوَاهَا تَرَاقَى(٣٨)

لحِضْنٍ، وَرِيقِ الثَّغْرِ شَدَّ رِحَالَهُ

يُحَاوِلُ مِثْلَ اللَّاهِثِينَ اللِّحَاقَا

يُعَايِنُ مِضْمَارَ السِّبَاقِ لِحِضْنِهَا

يَخُوضُ إِذَا فَاضَ الحَنَانُ السِّبَاقَا

وقَبْلَ الْبِدَايَاتِ اسْتَعَدَّ لِحُلْمِهِ

وخَطَّطَ لِلشَّوْطِ الطَّويلِ اسْتِبَاقَا

فيَنْفُذُ في الأَقْطارِ نَحْوَ عُرُوشِها

ويَمْرُقُ كَالسَّهْمِ الخَطِيفِ امْتِرَاقَا(٣٩)

يَنُولُ كُؤوسَ الرِّيقِ دُونَ رِفَاقِهِ

ومَنْ دُونَهُ وَلَّى، وَنَالَ البُصَاقَا

ويَلْمَحُ حِضْنًا وَارِفًا مُتَرَامِيًّا

يُرَامِقُهُ مِنْ طَرْفِ عَيْنٍ رِمَاقَا(٤٠)

كَهَيْفَانِ مَاءٍ بَعْدَ قَيْظِ تَشَرُّدٍ

رَأَتْ سَاقُهُ نَهْرًا؛ فَطَارَ انْطِلَاقَا

يَرَاهُ الخَلَاصَ السَّرْمَدِيَّ، وَحَدُّهُ

تَعَدَّى مَدَى الكَوْنِ الرَّحِيبِ، وَفَاقَا

يَرَاهُ فَسِيحًا حَجْمَ كَوْنٍ؛ وَإِنَّمَا

إِذَا مَسَّ يَنْبُوعَ الرَّخَاوَةِ ضَاقَا

تَمَلَّتْ عُيونٌ قَدْ تَمَنَّتْ إِذَا ارْتَأَتْ

وسَائِدَ مِنْ رِيشِ النَّعَامِ الْتِحَاقَا

وسَائِدُ مُرْتَجَّاتُ قَدٍّ نَضِيدَةٌ

تُشِعُّ بِفَرْطِ الغُنْجِ دِفْئًا رَقَاقَا(٤١)

مُمَطَّطَةٌ مَقْدُودَةٌ كَغَزَالَةٍ

تَحُثّ فَتًى يَهْوَى القُدُودَ الرِّشَاقَا(٤٢)

جَهَنَّمُهُ الحَمْرَاءُ لَا تَنْطَفِي، وَلَا

يُمَيَّزُ مِنْها النَّبْضُ إِلَّا اسْتِرَاقَا(٤٣)

تُلَاغِي الفَتَى دُونَ الكَلَامِ، وَحَشْوِهِ

تُرَسِّلُ بِالْهَمْسِ الخَفِيتِ انْسِرَاقَا(٤٤)

وتَحْتَكِرُ الْأَلْفَاظَ دِقَّةُ نَبْضِهَا

وتَحْتَلُّ في مَجْرَى الحَدِيثِ السِّيَاقَا

وجَادَتْ على الطِّفْلِ المُطِيعِ بِضَمَّةٍ

فَوَاصَلَ في جَمْرِ الدَّلَالِ احْتِرَاقَا

وتَخْطِفُ طِفْلًا في مَغَارَاتِ فِتْنَةٍ

تُضَيِّقُ في مَكْرٍ عَلَيْهِ الخِنَاقَا

كَنَبْتَةِ (ڤِينوسَ) احْتَفَتْ بِفَرِيسَةٍ

وأَوْرَاقُها ازْدَادَتْ عَلَيْها انْغِلَاقَا(٤٥)

وتَرْتَجُّ بِالرَّعْشَاتِ في حِضْنِ ضَيْفِهَا

تُقَدِّمُ سَاقًا أَوْ تُؤَخِّرُ سَاقَا(٤٦)

تُشَاكِيهِ لَهْوًا، وَارْتِجَافًا، وَضَيْفُها

تَحَمَّلَ شَكْوَاها وَعَانَى، وَطَاقَا(٤٧)

تَنُوءُ بِفِنْجَانَيْ شَقَاوَةِ قَهْوَةٍ

إِذَا الكَسْتِنَاءُ البُنْدُقِيُّ تَشَاقَى(٤٨)

فَأَدَّبَهُ الضَّيْفُ الكَرِيمُ بِقُبْلَةٍ

وبُنْدُقُهُ قَدْ صَارَ طِفْلًا مُعَاقَا

فَلَا يَنْتَهِي التَّأْدِيبُ دُونَ جَرِيمَةٍ

ولَا يَنْتَهِي التَّقْبِيلُ إِلَّا اخْتِنَاقَا

وتَنْزِلُ للجُبِّ السَّحِيقِ، وَتَخْتَفِي

بِهِ مِثْلَ بَدْرٍ حِينَ غَابَ انْمِحَاقَا(٤٩)

تُذَوِّبُهُ فِيهَا لِكَي يَتَمَازَجا

ويَتَّحِدَا كَالتَّوْأَمَيْنِ انْطِبَاقَا

وتُلْقِيهِ في نِيرَانِ طَابِعِ حُسْنِها

فَيَهْرَعُ للنِّيرانِ عَبْدًا مُسَاقَا

تَوَارِى بِكَفَّيْها تَلَاشَى كَشَمْعَةٍ

تَذُوبُ إِذَا مَا أَشْعَلَتْهُ اشْتِيَاقَا

فَتُصْدِرُ عَفْوًا رَأْفَةً بِفُؤَادِهِ

فَيَأْبَى فَتَاهَا عَفْوَها مَا أَطَاقَا

تَوَسَّلَ أَنْ يَبْقَى تَذَلَّلَ رَاجِيًا

ومُسْتَحْلِفًا أَنْ لَا تَفُكَّ الوَثَاقا

يُجَدِّفُ بِالْمِجْدَافِ بَيْنَ دُمُوعِهِ

ويَرْفُسُ أَرْضًا لَا يُرِيدُ انْعِتَاقَا

ويَصْرُخُ فِيهَا قَائِلًا: (إِنَّنِي فَتًى

إِذَا تَرَكَ النِّيرَانَ مَاتَ صُعَاقَا)

فَأَبْطَلَ حَقُّ النَّقْضِ سَيْرَ عُقُوبَةٍ

وعَطَّلَ تَمْرِيرَ القَرَارِ، وَعَاقَا

فَقَالَتْ لَهُ: (أَمَّا الجَحِيمُ فَلَا تَلُمْ

طَلَبْتَ عَذَابَ العِشْقِ مِنِّي فَحَاقَا)

ومَا وَجَدَتْ حَلًّا لِهَذَا الفَتَى سِوَى

جَهَنَّمِ عَيْنَيْها جَزَاءً وِفَاقَا

عَلَاقِ بِهَا يَا مَنْ فُتِنْتَ بِفِتنَةٍ

يَشِيبُ لَهَا الوِلْدَانُ هُمَّ اعْتِلَاقَا(٥٠)

وحُجَّ أَيَا مَنْ تَسْتَهِيمُ لِحِضْنِها

فإنَّ لَهُ يَا مَنْ تَحُجُّ المَسَاقَا(٥١)