من الروق ما جَذَّته مُديةُ عزمنا
جُذاذًا فسل عنه «الغريفة» والبحرا
فكم من دم اللبّات طاح محلِّيًا
معاصمنا فاستنبئ الصدرَ والنحرا
فنحن بنو الحمراء والبيضُ بيضُنا
قديمًا ألا فاستخبرِ السُّمْرَ والشُّقرا
أبى المجدُ إلا أن نقيم صدورنا
على أعوجيّاتٍ بنا اتّخذت صدرا
رقينا رواقًا طاول العرش رفعةً
بناه لنا العيّوقُ رغمًا على الشِّعرى
ولكنني أبكي وما كنتُ باكيًا
بغير حسامٍ لم تزل عينُه عَبرى
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا
فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بعَبرةٍ
فيعصرها من ماء مقلته عصرا
ولكن أروّي النفس مني بغارةٍ
تَلَهَّبُ في قُطرَيْ كتائبِها جمرا
وإنا أناسٌ لا تفيض دموعنا
على هالكٍ منا وإن قصَمَ الظَّهرا
وما سائلٌ عني ومن ماء مقلةٍ
جرت أدمعًا من عين قلب العدا حُمرا
حمى حوزة البحرين جدّي ووالدي
وقد أوقفوني إثْرهم أطلبُ الوترا
أقمتُ على حَدّ «المنامة» قائمًا
بسيف يريك الحدَّ مستوزرًا نصرا
أيستحكم العصفور فيها وعندنا
أُصولٌ بها الصقرُ المدِلُّ بنى وَكرا؟
وقد جاءنا رأس الخليفة مهبطًا
تُقنِّعه منا سياط الردى زجرا
ولَلذَّكَواتُ البيضُ سرنا نجوبها
بسَبحٍ تعوم البحر سبحان من أسرى
نخوض بها بحر العلوم وإن نكن
قديمًا من البحرين نلتقط الدرّا
شرينا نفوسًا بالسيوف وإنها
نفوسٌ أبت بالبخس من ثمنٍ تُشرى
تسيل على الخَدّين ماءً وفي الوغى
جبالاً تردُّ العينَ عن حدّنا حسرى