تخطَّ إلى المحتوى

زار الفرزدق أهل الحجاز

المتقارب

٣٧ بيت

الهجاء

زَارَ الْفَرَزْدَقُ أَهْلَ الْحِجَازِ

فَلَمْ يَحْظَ فِيهِمْ وَلَمْ يُحْمَدِ

وَأَخْزَيْتَ قَوْمَكَ عِنْدَ الْحَطِيمِ

وَبَيْنَ الْبَقِيعَيْنِ وَالْغَرْقَدِ

وَجَدْنَا الْفَرَزْدَقَ بِالْمَوسِمَيْنِ

خَبِيثَ الْمَدَاخِلِ وَالْمَشْهَدِ

نَفَاكَ الْأَغَرُّ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

بِحَقِّكَ تُنْفَى عَنِ الْمَسْجِدِ

وَشَبَّهْتَ نَفْسَكَ أَشْقَى ثَمُودَ

فَقَالُوا ضَلِلْتَ وَلَمْ تَهْتَدِ

وَقَدْ أُجِّلُوا حِينَ حَلَّ الْعَذَابُ

ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَى الْمَوْعِدِ

وَشَبَّهْتَ نَفْسَكَ حُوقَ الْحِمَارِ

خَبِيثَ الْأَوَارِيَّ وَالْمِرْوَدِ

وَجَدْنَا جُبَيْراً أَبَا غَالِبٍ

بَعِيدَ الْقَرَابَةِ مِنْ مَعْبَدِ

أَتَجْعَلُ ذَا الْكِيرِ مِنْ مَالِكٍ

وَأَيْنَ سُهَيْلٌ مِنَ الْفَرْقَدِ

وَشَرُّ الْفِلَاءِ ابْنُ حُوقِ الْحِمَارِ

وَتَلْقَى قُفَيْرَةَ بِالْمَرْصَدِ

وَعِرْقُ الْفَرَزْدَقِ شَرُّ الْعُرُوقِ

خَبِيثُ الثَّرَى كَابِيُ الْأَزْنُدِ

وَأَوْصَى جُبَيْرٌ إِلَى غَالِبٍ

وَصِيَّةَ ذِي الرَّحِمِ الْمُجْهَدِ

فَقَالَ ارْفُقَنَّ بِلَيَّ الْكَتِيفِ

وَحَكِّ الْمَشَاعِبِ بِالْمِبْرَدِ

وَجِعْثَنُ حَطَّ بِهَا الْمِنْقَرِيُّ

كَرَجْعِ يَدِ الْفَالِجِ الْأَحْرَدِ

تَثَاءَبُ مِنْ طُولِ مَا أَبْرَكَتْ

تَثَاؤُبَ ذِي الرُّقْيَةِ الْأَدْرَدِ

فَهَلَّا ثَأَرْتَ بِبِنْتِ الْقُيُونِ

وَتَتْرُكُ شَوْقاً إِلَى مَهْدَدِ

وَهَلَّا ثَأَرْتَ بِحَلِّ النِّطَاقِ

وَدَقِّ الْخَلَاخِيلِ وَالْمِعْضَدِ

فَأَصْبَحْتَ تَقْفُرُ آثَارَهُمْ

ضُحىً مِشْيَةَ الْجَادِفِ الْأَعْقَدِ

كَلِيلاً وَجَدْتُمْ بَنِي مِنْقَرٍ

سِلَاحَ قَتِيلِكُمُ الْمُسْنَدِ

تَقُولُ نَوَارُ فَضَحْتَ الْقُيُونَ

فَلَيْتَ الْفَرَزْدَقَ لَمْ يُوْلَدِ

وَقَالَتْ بِذِي حَوْمَلٍ وَالرِّمَاحِ

شَهِدْتَ وَلَيْتَكَ لَمْ تَشْهَدِ

وَفَازَ الْفَرَزْدَقُ بِالْكَلبَتَيْنِ

وَعِدْلٍ مِنَ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ

فَرَقِّعْ لِجَدِّكَ أَكْيَارَهُ

وَأَصْلِحْ مَتَاعَكَ لَا تُفْسِدِ

وَأَدْنِ الْعَلَاةَ وَأَدْنِ الْقَدُومَ

وَوَسِّعْ لِكِيرِكَ فِي الْمَقْعَدِ

قَرَنْتَ الْبَعِيثَ إِلَى ذِي الصَّلِيبِ

مَعَ الْقَيْنِ فِي الْمَرَسِ الْمُحْصَدِ

وَقَدْ قُرِنُوا حِينَ جَدَّ الرِّهَانُ

بِسَامٍ إِلَى الْأَمَدِ الْأَبْعَدِ

يُقَطِّعُ بِالْجَرْيِ أَنْفَاسَهُمْ

بِثَنْيِ الْعِنَانِ وَلَمْ يُجْهَدِ

فَإِنَّا أُنَاسٌ نُحِبُّ الْوَفَاءَ

حِذَارَ الْأَحَادِيثِ فِي الْمَشْهَدِ

وَلَا نَحْتَبِي عِنْدَ عَقْدِ الْجِوَارِ

بِغَيْرِ السُّيُوفِ وَلَا نَرْتَدِي

شَدَدْتُمْ حُبَاكُم عَلى غَدرَةٍ

بِجَيْشَانَ وَالسَّيْفُ لَمْ يُغْمَدِ

فَلَمَّا احْتَبَيْتَ وَأَنْتَ الذَّلِيلُ

قَعَدْتَ عَلَى اسْتِ امْرِئٍ قُعْدُدِ

فَبُعْداً لِقَوْمٍ أَجَارُوا الزُّبَيْرَ

وَأَمَّا الزُّبَيْرُ فَلَا يَبْعَدِ

أَعِبْتَ فَوَارِسَ يَوْمِ الْغَبِيطِ

وَأَيَّامَ بِشْرِ بَنِي مَرْثَدِ

وَيَوْماً بِبَلْقَاءَ يَا ابْنَ الْقُيُونِ

شَهِدْنَا الطِّعَانَ وَلَمْ تَشْهَدِ

فَصَبَّحْنَ أَبْجَرَ وَالْحَوْفَزَانَ

بِوِرْدٍ مُشِيحٍ عَلَى الرُّوَّدِ

وَيَوْمَ الْبَحِيرَيْنِ أَلْحَقْتَنَا

لَهُنَّ أَخَادِيدُ فِي الْقَرْدَدِ

نُعِضُّ السُّيُوفَ بِهَامِ الْمُلُوكِ

وَنَشْفِي الطِّمَاحَ مِنَ الْأَصْيَدِ