يممّتُ دارك يا يا حبيبةُ شاعرًا
هاتي يديك فما لديك خيارُ
البحر خلفك عاشقٌ متهورٌ
وأنا أمامك لؤلؤٌ ومَحَارُ
ما بيننا عُرفٌ يعوق لقاءنا
أبدًا.. فلا حرسٌ ولا أسوارُ
الموج عند الفجر يلمس كاحلي
والسلطعان يفرّ والحبارُ
مسح النسيم عن الزمان غبارهُ
فالحبّ بادٍ ما عليه غبارُ
أنعود ثانيةً..رفيقَيْ رحلةٍ
الله!.. مدهشةٌ هي الأقدارُ
تبكي السماء: مع التقاء شفاهنا
تبكي.. وهذا البرقُ والأمطارُ
لو أن أمر البدء أصبح في يدي
لبدأت من حيث انتهى المشوارُ
فنهاية الترحال تبدأ من هنا
فيحط من بعد الرحيل هَزارُ
لن تدفن الآمالُ بعد مماتها
ستموت واقفةً هنا الأشجارُ
ستعبّ من عذب الهواء قرائحٌ
وتئن من شغف الهوى أوتارُ
غضوا عيونكمُ إذا هي أسفرت
وانجاب خدرٌ أو أزيح ستارُ
قد يخدش النظر الطويل حياءها
فالعين أحياناً لها أظفارُ
سُمّار ليلك يا سنابس هوّموا
بالله أين الليل والسمّارُ
أترى أضعتُ الدار بعد درايةٍ
أم يا ترى قد ضيّعتني الدارُ
البردُ يشكو البردَ عند حبيبتي
والنار عندي أحرقتها النارُ
في كل عهد تزدهي أسطورةٌ
فيه، وتبعث مرةً عشتارُ
إن الجناية عند هجر مليحةٍ
حجرٌ عليه تُحطّمُ الأعذارُ
الأمر يسهل عندما نُدعَى لهُ
جبراً، ويصعب حينما نختارُ
إني أتيتك ثائرًا متظلمًا
ومن التظلم يولد الثوارُ
إني رجعتُ، فأي عذرٍ أجتدي
إن الرجوع بذاته استغفارُ
إني عشقتك.. لا لأنك جنّةٌ
قد تُعشق الأوطان وهْي قفارُ
ما همّني أن الشفاه ضميمةٌ
أو همني أن العيون كبارُ
الحب يملك، ما يود شراءهُ
ما لا يطيق بلوغه التُّجّارُ
إن كان للماضين عُشرٌ في الهوى
فأنا لديّ التسعةُ الأعشارُ
أو قستُ حبي بالبحار جميعها..
فلكل شيءٍ دائمًا مقدارُ!