الفجرُ لاح بمشهد فتّانِ
في لوحة جلّتْ يد الفنّانِ
يا مطلعَ العام الجديد تحيةً
من كلِّ قلبي لا بطرفِ لساني
جدَّدتَ ذكرى في النفوس كريمةً
تحتلّ في العليا أعزَّ مكان
ذكرى الذي أبلى ليصنع أمّةً
قد وُحِّدتْ، من عابدي الأوثان
ذكرى النبيّ غدا يهاجر مكرهًا
يحمي رسالته من العدوان
ورفيقُه الصّدّيقُ في الغار الذي
شملتْه فيه عنايةُ الرحمن
نُسجْت خيوطُ العنكبوت ببابه
فكأنه خالٍ من الإنسان
والقوم قد وقفوا حيارى هالهم
وأغاظهم أن يُفلتَ الرجُلان!
ويميل صاحبُه ويهمس قائلاً
ماذا لو امتدّتْ لنا عينان!؟
فيجيبُه الهادي إجابةَ واثقٍ
من نصرة المولى بغير توان
لا تحزننْ، فاللهُ ثالثُنا توا
كبنا عنايته، بكلِّ مكان
وإذا العنايةُ لا حظتك عيونها
فإليكَ لا تمتدُّ قطُّ يدان!!
لك يا بنَ عبدالله أروعُ قصةٍ
قد كنتَ فيها أعظمَ الشجعان
جاهدتَ فيها أمة وثنيةً
بل دولةَ الطاغوتِ والطغيان!
ولقيَت منهم شرَّ ما يلقى الفتى
من بطش جبارٍ عنيدٍ جان
فصبرتَ صبرا ما لغيرك مثلُه
ودفعتَ بالحسنى، وأنتَ تُعاني!