تخطَّ إلى المحتوى

قم في فم الدنيا وشد بالمولد

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

قمْ في فم الدنيا وشِدْ بالمولدِ

وبذكر طه غنِّ فيه وأنشدِ

وانظم له درر الثناء، قلائدًا

زيِّن بها جيد المنى والسؤدد

طاولْ بذكراه الزمان، وأهله

واصعد بها ما فوق هام الفرقد

طوّفْ بها الآفاق، يعبق طيبها

بالمبدأ الأسمى، ونبل المقصد

هل في البريّة مثل أحمد ماجدٌ؟

كلاّ، وإن يرقَ السماء بمصعد

ملكٌ طهورٌ، في الجزيرة مرسلٌ

هو سيِّدٌ من سيِّد من سيد

ميلادُ أحمدَ، كان أول قطرةٍ

من غيث ربّي للمَوات الفدفد

مولاي قِدْمًا قد وعدتَ به الملا

ولأنت أصدق من يفي بالموعد

أنزلته ماء الحياة فحوّل ال

صّخر الأصمّ إلى النضير الجيّد

وبعثتَ فيه من الجمال طرائفًا

وجعلت فيه من الكريم المتلد

وافى الورى بالمعجزات ومثلها

حلف الزمان بأنه لم يشهد

هيّا سلوا التاريخ أيّة أمةٍ

دانت لها الدنيا، كأمة أحمد؟!!

في أفْق مكةَ قد تألّف لامعًا

نجمٌ صغيرٌ في المدارة مبتدي

والليل ساجٍ، والظلام مخيِّمٌ

والكون ثاوٍ في فراش المرقد

والنجم يكبر عاليًا متلالئًا

فيبدد الظلمات شرَّ مبدّد

حتى غدا والصبح أقبل مشرقًا

شمسًا، تضيء طريقه للمهتدي

عمّت حرارتها النفوس فأيقظت

فيها الطموح إلى المقام الأمجد

فمضت تشقُّ إلى المجادة سبْلها

في غير ما وهنٍ وغير تردّد

صمدوا لها - والحادثات كثيرةٌ -

والعاديات أمامهم لم تصمد

مَرَدَ الزمان، فقوّموه بصارمٍ

والدهر لا يصغي لغير مهند

والعربُ للدنيا أتوا بحضارةٍ

وردت بها والله أصفى مورد

من نبعها نهَلَ الأنام بأسره

وعمارة الدنيا بها الأيام أروع مشهد

هذا التراث أمانةٌ محفوظةٌ

من مسّها بالسوء مقطوعُ اليد

من رام منا أن ينال نذيقه

ريب المنون بيومه قبل الغد

والحقّ أقوى من أساطيل الورى

والويل للباغي الأثيم المعتدي!!

زُفّت بميلاد النبيّ بشارةٌ

كبرى لمكة في صباحٍ أسعد

خير البرية من سلالة هاشمٍ

زين الرجال، وفخر كلِّ موحّد

الله أدّبه وأرشده، ألا

أنعمْ بتأديب الإله المرشد

فعليه من نور المهيمن هالةٌ

بَيضا يواكبها الجلالُ السرمدي

سجدت قريشٌ للحجارة قربةً

والمصطفى أبدًا لها لم يسجد

ملءُ العيون مهابةً ورصانةً

وحديثه فصلُ الخطاب الأسدد

إن زار عينيه الكرى في ليلةٍ

فالقلبُ بين ضلوعه لم يرقد

رقَّت جوانبُه، فأنّةُ بائسٍ

تمضي كسهم للفؤاد مسدَّد

بالخير ينبض قلبه وبخشيةٍ

وبرأفةٍ وبرحمة وتودُّد

واسى المصابَ مخفِّفا من بؤسه

وتعهّد الفقراء خير تعهد

كم سائلٍ أعطى، ونفّس كُربةً

وأغاث ملهوفًا وأغدق من يد

كفٌّ تفيض ندى وتقطر بلسمًا

يأسو الجراح، ورافدُ المسترفد

هذي روائعه، وذلك هدْيُهُ

ومناره للسالك المسترشد

ذكرى تجدِّد للنفوس يقينها

وتبدِّد الأوهام كلَّ مُبدَّد