تخطَّ إلى المحتوى

عمرك بعد الطف فاصرف في العزا

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

عمرك بعد الطف فاصرف في العزا

وابك الحسين لا رجاءً للجزا

فقد بكته الأنبيا واتخذت

بكاءها عليه فرضاً نجزا

وكيف لا تبكي امامها وقد

اصبح ظلماً للبلاء مركزاً

وكيف لا نبكي له والمصطفى

والمرتضى وفاط أهل العزا

لم انس إذ حف به كل فتى

ندبٍ لأنواع المعالي أحرزا

قد بلغوا الغاية في نسك وفي

فتكٍ وفي التفضيل لن يميزا

ما شد منهم بطل إلا على

قلب الخميس مهره قد همزا

قد ارخصوا غالي النفوس دونه

وما رضوا غير رضى الباري جزا

وابأبي فرداً خلا من ناصر

جيش ضلال نحوه تجهزا

ظنت اميٌ سفهاً بانه

يعطي يداً شهم له الفخر اعتزى

ولم يبارح مرهفاً كأنه

من عزمه قد صاغه وابرزا

ما زال إلف الغمد إلا انه

يعتاض بالنحور ان يوماً غزا

صافي الحديد أطلسٌ ما استله

في الحرب إلا بالدما تطرزا

وكر فرداً فاغتدى حسامه

يوحى لعزرائيل كن لي بإزا

وأرسل الرمح بميدان الوغى

فلم يجد سوى الصدور مركزا

ولم يهن عزماً ولم يضعف ولو

توازرت كل الورى ما عجزا

إباء ضيمٍ وبسالةً حوى

فلم تجد به العداة مغمزا

تاقت له الخلد وقد كادت لظى

غيظاً على الأعداء أن تميزا

فأوعد الجنة قرباً ولظى

بملئها من العدي فاستنجزا

فراح للجنان بعد ان ملا

جهنماً ووعد كل أنجزا

وقد ملا الكون بفخرٍ وشجى

في موقفٍ طوى الزمان معجزا

أفديه إذ دعاه ربه إلى

مقعد صدقٍ وله تجهزا

لقد تجارى الفخر والشجى به

في السبق للحشر فما تميزا

فجاءه في القلب سهم فاجرٍ

كان له قلب النبي مركزا

أصاب قلب السبط لكن اغتدى

بقلب كل كائنٍ مرتكزا

فلا ترى من فرحة لكائنٍ

والقلبُ سهم الحزن فيه ارتكزا

وابأبي ظامٍ غدا مستعطفاً

ألئم رجسٍ إذ عليه جهزا

وقد كساه الريح ثوباً ضافياً

من التراب بالدما مطرزاً

قد وطأت خيل العدى جثمانة

وللكريم السمر أمست مركزا

متخذاً للوعظ أطراف القنا

عن منبرٍ حيث عليه أعوزا

ما بارح الوعظ ولكن ما اهتدوا

أهل رأوا اكبر منه معجزا

طافت به فوق العوالي عصبةٌ

ترجو النجى بجده يوم الجزا

وا اسفاً يمسي يزيد قارعاً

ثغر ابن طه شامتاً مرتجزا

وكم حصانٍ من بنات أحمد

لها العدو من خباها أبرزا

هب قتلوا الرجال ظلماً إذ أبوا

ضيما فما ذنب النسا فتبرزا

حسرى بدت لكنها جللها

نور لأبصار الورى قد حجزا

ورحن بعد الخدر أسرى ولقد

كان خباها بالظبا مطرزا

حنت لها النيب الهزال واتقت

من العثار في السرى خوف الجزا

توقت العثار رحمةً ولم

يرفق بها العدو إذ تجهزا

فان ونت رفقاً بهن لم تسق

إلا بأن تضرب أو أن توكزا

لله صبر والارزاء صارت مثلاً

من مثلها ابتلى وصبراً أحرزا

لكنها من أهل بيتٍ في الورى

يجمعه كل علاً تميزا

وقل ان نبكي دماً لسيدٍ

قد صيرته النائبات مركزا

قد قيدته طاعةُ الله ولو

أراد قلب كونها لن يعجزا

يا قاتل الله الزمان ماله

أفيه فرصةً رأى فانتهزا

كأنما الدهر لأنواع البلا

مذخر وفي الطفوف ابرزا

رماه بالسقم وما كف الأذى

حتى شماتة العدو أحرزا

طيف به في الشام في قيوده

مغللا عز لما به العزا

وقد تمنى من شماتة العدى

أن لم تلده امه مرتجزا