أَلَا أَيُّهَا السَّاعِي لِتُدْرِكَ مَجْدَنَا
هَلُمَّ فَمَا أَنْبَاكَ عِلْماً كَخَابِرِ
لَقَدْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ لَوْ كُنْتَ عَالِماً
بِهِ مَجْدُنَا فِي مُحْكَمَاتِ الْبَصَائِرِ
مَنِ الْمُؤْثِرُونَ وَالْخَصَاصَةُ فِيهِمُ
عَلَى كُلِّ ذِي قُرْبَى عَظِيمِ الْأَوَاصِرِ
قَبِيلٌ وَقُوا شُحَّ النُّفُوسِ فَأَفْلَحُوا
وَطَابَتْ لَهُمْ مُسْتَخْفَيَاتُ السَّرَائِرِ
فَعِشْ رَاغِماً أَوْ مُتْ بِغَيْظِكَ إِنَّنَا
أُلُو حَسَبٍ عَالٍ عَلَى النَّاسِ قَاهِرِ
وَسَامٍ بِعَيْنَيْهِ لِمَا لَا يَنَالُهُ
كَسَاعٍ بِرِجْلَيْهِ لِإِدْرَاكِ طَائِرِ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ أَصْلُنَا الْأَزْدُ مِنْهُمُ
نُضَاراً نَبَتْنَا فِي الْفُرُوعِ النَّوَاضِرِ
وَنَحْنُ بَنُو الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكٍ
بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ وَأَهْلُ الْمَفَاخِرِ
يَمَانُونَ تَدْعُونَا سَبَا فَنُجِيبُهَا
إِلَى الْجَوْهَرِ الْمَكْنُونِ خَيْرِ الْجَوَاهِرِ
وَنَحْنُ مُلُوكُ النَّاسِ مِنْ عَهْدِ تُبَّعٍ
إِذِ الْمُلْكِ فِي أَبْنَاءِ عَمْروِ بْنِ عَامِرِ
وَنَحْنُ جَلَبْنَا الْخَيْلَ مِنْ سَرْوِ حِمْيَرٍ
إِلَى جَاسِمٍ بِالْمُحْنَقَاتِ السَّنَادِرِ
يَكَادُ صَهِيلُ الْخَيْلِ فِيهَا يُصِمُّنَا
وَزَجْرُ الْحُدَاةِ فِي حَنِينِ السَّوَاجِرِ
نَقُودُ جِيَادَ الْخَيْلِ قُبّاً كَأَنَّهَا
سِرَاحَ عَدَتْ فِي ذِي أَهَاضِيبِ مَاطِرِ
وَنُورِدُ أَبْطَالَ الْعَدُوِّ مَنَاهِلاً
حِيَاضَ الْمَنَايَا وِرْدُهَا غَيْرِ صَادِرِ
عَلَى كُلِّ جَرْدَاءَ الْأَدِيمِ وَأَجْرَدٍ
نَظَلُّ عَلَيْهَا بِالرِّمَاحِ الشَّوَاجِرِ
وَلَوْلَا حَذَارُ اللَّهِ قُلْنَا تَكَرُّماً
عَنِ النَّاسِ يَا لَلنَّاسُ هَلْ مِنْ مُفَاخِرِ
وَحِمْيَرَ مِنَّا أَهْلُ بَذْلٍ وَرَأْفَةٍ
وَأَصْحَابُ قَمْعٍ لِلْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ
وَهَمْدَانُ أَحْلَاسُ الْجِيَادِ لَدَى الْوَغَى
يَمُوجُونَ مَوْجَ الْبَحْرِ عِنْدَ التَّكَاثُرِ
وَكِنْدَةُ فِيهَا كُلُّ قَرْمٍ سَمَيْدَعٍ
أُولَئِكَ أَصْحَابِي وَوُدِّي وَنَاصِرِي
وَشَعْبٌ رَفِيعٌ مِنْ قُضَاعَةَ فَاضِلٍ
عَلَى كُلِّ شَعْبٍ مِنْ شُعُوبِ الْعَمَائِرِ
أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ دَعَوْتُ أَجَابَنِي
ثَمَانُونَ أَلْفاً فِي الْحَدِيدِ الْمَظَاهِرِ
إِذَا شَرَّعُوا الرَّايَاتِ لَم ْيَتَوَاكَلُوا
وَفِيهِمْ حِفَاظِ الْأَرْيَحِيِّ الْمُظَافِرِ